فاختاري » فالتعليل بملك البضع صدر مطلقا ، فينتظم الفصلين . وهو محجوج به ،
شرح
فاختاري " ) » ش : هذا أخرجه الدارقطني عن عائشة « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لبريرة : " اذهبي فقد عتق معك بضعك » " .
ورواه ابن سعد في " الطبقات " أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن داود بن أبي هند عن عامر الشعبي « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لبريرة لما أعتقت : " قد عتق بضعك معك ، فاختاري » وهذا مرسل ، وروى البخاري ومسلم ، عن القاسم ، « عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : كانت في بريرة ثلاث سنن . . . إلى آخر الحديث ، وفيه : وعتقت ، فخيرها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من زوجها فاختارت نفسها » .
م : ( فالتعليل بملك البضع صدر مطلقاً ) ش : يعني أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جعل علة ثبوت الخيار ملك البضع ، ولم يفصل بينهما إذا كان زوجها حراً أو عبداً . م : ( فينتظم الفصلين ) ش : أي : فيشمل الفصلين ، وهو ما إذا كان زوجها حرا أو عبدا ، حيث لا يثبت لها الخيار إذا كان زوجها حراً ، وبه قال مالك وأحمد م : ( وهو محجوج به ) ش : أي الشافعي محجوج بهذا الحديث ، لأن التعليل بملك البضع مطلقاً ينتظم الفصلين .
واختلفت الروايات في زوج بريرة ، هل كان حراً أو عبداً حين خيرت ، فإن أصحابنا لا يفرقون بين الحر والعبد في ثبوت الخيار لها ، والشافعي يقول : لها الخيار في العبد دون الحر ، فمن أحاديث أنه كان حراً ، ورواه الجماعة إلا مسلماً من حديث إبراهيم عن الأسود « عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : يا رسول الله إني اشتريت بريرة لأعتقها . . . الحديث ، وفي آخره قال الأسود : فكان زوجها حراً » .
وقال البخاري : قول الأسود منقطع ، وقول ابن عباس : رأيته عبداً أصح ، وأخرجه البخاري أيضاً عن الحكم عن إبراهيم ، وفي آخره قال الحكم : « وكان زوجها حراً » قال البخاري : وقول الحكم مرسل .
ومن أحاديثه أنه كان عبداً ما رواه الجماعة إلا مسلماً « عن عكرمة عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أن زوج بريرة كان عبداً أسود ، يقال له : مغيث » . . . الحديث ، ومنها ما رواه مسلم وأبو داود من حديث هشام بن عروة « عن عائشة محيلاً على ما قبله في قصة بريرة وزاد وقال : وكان زوجها عبداً ، فخيرها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فاختارت نفسها ، ولو كان حراً لم يخيرها » .