وجه ظاهر الرواية أن العزل يخل بمقصود الولد ، وهو حق المولى فيعتبر رضاه وبهذا فارقت الحرة . وإن تزوجت أمة بإذن مولاها ، ثم أعتقت فلها الخيار حرا كان زوجها أو عبدا « لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لبريرة حين أعتقت : " ملكت بضعك
شرح
وقال سفيان الثوري : إن تزوجها بعد الكتابة فلا خيار لها ، وإن تزوجها قبل الكتابة فلها الخيار ، وقال قوم : إنها تخير تحت العبد ، ولا تخير تحت الحر ، وهو قول الحسن ، والزهري ، وأبي قلابة ، وعطاء ، وعروة ، ونسب ذلك إلى ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - ، وهو قول ابن أبي ليلى ، والأوزاعي ، ومالك ، والشافعي ، وابن حنبل ، وابن راهويه ، وأبي سليمان ، وداود الطائي .
م : ( وجه ظاهر الرواية أن العزل يخل بمقصود الولد ، وهو حق المولى ، فيعتبر رضاه ) ش : ولا حق للأمة في قضاء الشهوة ، لأن النكاح لم يشرع لها ابتداء ، وبقاء ، لهذا لا تتمكن من مطالبة مولاها بالتزويج ، ويعذر الزوج على إبطال نكاحها بلا استطاعة رأيها ، وإنما كانت الكراهة للولد ، والولد حق المولى ، فيشترط رضاه لا رضاها .
وفي " جامع المحبوبي " على هذا الخلاف حق الخصومة لو وجدت زوجها عنيناً فعنده يكون للمولى ، وعندهما لها ، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد ، والأصل فيه ما روي أن الصحابة استأذنوا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في العزل فأذن لهم وقد جاء عن بعض المفسرين في قَوْله تَعَالَى : { فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } [ البقرة : 223 ] ( البقرة : الآية 223 ) إن شئتم عزلاً ، وإن شئتم غير عزل ، لما أن اليهود يكرهون العزل ، ويقولون : هو الموءودة الصغرى ، فنزلت فأجمعوا في الحرة أن العزل لا يجوز بغير رضاها لكن ذكر في " الفتاوى " : إن خاف الولد السوء في الحرة يسعه العزل في الحرة بغير رضاها لفساد الزمان ، وكذا يسعها المعالجة لإسقاط ما لم يستبن شيء من خلقه ثم إذا عزل بإذن أو بغير إذن ، ثم ظهر بها حمل هل يحل نفيه ؟ قالوا : إن لم يعد إليها أو عاد ولكن بال قبل العود يحل النفي ، وإن لم يبل لا يحل النفي ، كذا روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - .
م : ( وبهذا فارقت الحرة ) ش : أي بتعليلنا أن العزل يحل بمقصود الولد ، وهو حق المولى فارقت الأمة المنكوحة الحرة ، لأن لها الحق في الولد دون الأمة ، فلما وجد الفارق بطل القياس .
م : ( وإن تزوجت أمة بإذن مولاها ، ثم أعتقت فلها الخيار ، حراً كان زوجها ) ش : يعني لها الخيار سواء كان زوجها حال الإعتاق حرا أو عبداً ، إن شاءت أقامت معه ، وإن شاءت اختارت نفسها ففارقته ، ولا مهر لها إن لم يدخل بها الزوج ، وإن كان دخل بها فالمهر واجب لسيدها ، وإن اختارت زوجها فالمهر لسيدها ، دخل الزوج بها أو لم يدخل .
م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي « لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( لبريرة حين أعتقت : " ملكت بضعك