والقتل في أحكام الدنيا جعل إتلافا حتى وجب القصاص والدية ، فكذا في حق المهر .
وإن قتلت حرة نفسها قبل أن يدخل بها زوجها فلها المهر ، خلافا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، هو يعتبره بالردة ، وبقتل المولى أمته ، والجامع ما بيناه . ولنا أن جناية العبد على نفسه غير معتبرة في حق أحكام الدنيا ، فشابه موتها حتف أنفها ، بخلاف قتل المولى أمته ، لأنه معتبر في أحكام الدنيا ، حتى تجب الكفارة عليه .
وإذا تزوج أمة فالإذن في العزل
شرح
م : ( والقتل في أحكام الدنيا ) ش : هذا جواب عن قولهما : لأن المقتول ميت بأجله ، بيانه : أن القتل مؤقت في الحقيقة بأجل عند الله تعالى ، ولكن في أحكام الدنيا م : ( جعل إتلافا حتى وجب القصاص ) ش : في العمد م : ( والدية ) ش : في الخطأ ، هذا لا يجب القصاص على المولى لاستحالة أنه يجب عليه له ، لكن عليه الإثم م : ( فكذا في حق المهر ) ش : يعني أن القتل جعل إتلافا في حق القصاص والدية ، فكذا جعل إتلافا في حق المهر ، وجعل كأنه غير الموت ، يعني كما أن القتل جعل إتلافا .
[ قتلت حرة نفسها قبل أن يدخل بها زوجها ]
م : ( وإن قتلت حرة نفسها قبل أن يدخل بها زوجها فلها المهر ، خلافا لزفر ) ش : وبه قال الشافعي ، وفي شرح " الكافي " : " خلافا للشافعي " مكان " خلافا لزفر " ، ثم قال : وفي " المبسوط " قال : " الشافعي " مكان " زفر " ، وفي " الكافي " ذكرهما ، وهذا قول من الشافعي ، وفي " الحلية " : المنصوص أنه لا يسقط مهر مثلها ، وفي " شرح الوجيز " : للأصحاب فيه طريقان ، أشهرهما : أن المسألة على قولين ، بالنقل والتخريج ، أحدهما : أنه يسقط كما قال زفر ، والثاني : لا يسقط ، وهو اختيار المزني .
م : ( وهو يعتبره بالردة ) ش : أي زفر يقيس حكم هذه المسألة على حكم الردة يعني إذا ارتدت الحرة قبل الدخول بها م : ( وبقتل المولى أمته ) ش : أي ويعتبر أيضا بقتل المولى أمته م : ( والجامع ) ش : أي الجامع بين المقيس ، وهو قتل الحرة نفسها ، وبين المقيس عليه ، وهو ردة الحرة قبل الدخول ، وقتل المولى أمته م : ( ما بيناه ) ش : وهو أن من له حكم منع المبدل يجازى بمنع البدل ، وقياس زفر قتل المولى أمته ، إنما يصح على قول أبي حنيفة ؛ لأن أبا يوسف ومحمد لا يقولان بسقوط المهر في قتل المولى أمته .
م : ( ولنا أن جناية العبد على نفسه غير معتبرة في حق أحكام الدنيا ) ش : لهذا قال أبو حنيفة ومحمد : إنها تغسل ويصلى عليها م : ( فشابه ) ش : أي قتلها نفسها م : ( موتها حتف أنفها ) ش : فإنها إذا ماتت حتف أنفها لا يسقط مهرها بالاتفاق م : ( بخلاف قتل المولى أمته ) ش : جواب عن قوله : ويقتل المولى أمته م : ( لأنه يعتبر في حق أحكام الدنيا ، حتى تجب الكفارة عليه ) ش : يعني إذا قتلها خطأ ، وكذلك يجب الضمان على المولى إن كان عليها دين .
[ العزل عن الأمة ]
م : ( وإذا تزوج أمة فالإذن في العزل ) ش : وهو أن يطأها ويعزل شهوته عنها ، كي لا يتولد