تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
فيبقى في حق النكاح على حكم الرق ، ولهذا لا يملك المكاتب تزويج عبده ، ويملك تزويج أمته ؛ لأنه من باب الاكتساب ، وكذا المكاتبة لا تملك تزويج نفسها بدون إذن المولى ، وتملك تزويج أمتها لما بينا ، وكذا المدبرة وأم الولد ؛ لأن الملك فيهما قائم . وإذا تزوج العبد بإذن مولاه فالمهر دين في رقبته يباع فيه ، لأن هذا دين وجب في رقبة العبد ، لوجود سببه من أهله ، وقد ظهر في حق المولى لصدور الإذن من جهته ، فيتعلق برقبته دفعا للمضرة عن أصحاب الديون ، كما في دين التجارة .
شرح
( فيبقى في حق النكاح على حكم الرق ) ش : يعني تبقى رقبته موقوفة في حق النكاح ، كما كان . م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل بقائه في حكم النكاح على حكم الرق م : ( لا يملك المكاتب تزويج عبده ) ش : لأنه ليس بكسب في حق الزوج م : ( ويملك تزويج أمته ؛ لأنه ) ش : أي لأن تزويج أمته م : ( من باب الاكتساب ) ش : إذ به يحصل المهر والنفقة ، إذ كل مهر وجب للأمة بعقد ، أو دخول فهو للمولى . م : ( وكذا المكاتبة لا تملك تزويج نفسها بدون إذن المولى ، وتملك تزويج أمتها لما بينا ) ش : إشارة إلى قوله - لأنه من باب الاكتساب - م : ( وكذلك ) ش : أي وكذلك لا يجوز نكاح م : ( المدبرة ، وأم الولد ؛ لأن الملك فيهما قائم ) ش : ولهذا يعتقان إذا قال المولى : كل مملوك لي حر ، وفي " المبسوط " : الأب والجد ، والقاضي ، والوصي ، والمكاتب والمضارب والشريك والمفاوض يملكون تزويج الأمة . م : ( وإذا تزوج العبد بإذن مولاه فالمهر دين في رقبته ، يباع فيه ) ش : وكذا النفقة دين في رقبته حتى لو مات العبد سقط المهر والنفقة ، لأن محل الاستيفاء قد فات ، كذا ذكره التمرتاشي ، وبه قال أحمد ، وبعض أصحاب الشافعي م : ( يباع فيه ) ش : أي المهر م : ( لأن هذا دين وجب في رقبة العبد لوجود سببه من أهله ) ش : هذا دليل لقوله : م : ( يباع فيه ) ش : دون ما قبله لئلا يلزم المصادرة على المطلوب ، تقديره : هذا الدين وجب في الرقبة تباع الرقبة فيه . أما أصل الوجوب فلتحقق المقتضى ، وهو وجود السبب من أهله ، أي من أهل التزوج ، والسبب هو الفعل والبلوغ ، أما أنه وجب في رقبته فلدفع الضرر عن أصحاب الديون ، وانتفاء المانع من جهة المولى ، لوجود الإذن من جهة الإشارة إليه بقوله . م : ( وقد ظهر في حق المولى لصدور الإذن من جهته ، فيتعلق برقبته دفعا للمضرة عن أصحاب الديون ) ش : يعني النساء م : ( كما في دين التجارة ) ش : أي كما يباع في دين التجارة ، قياسا على دين الاستهلاك ، والجامع دفع الضرر عن الناس ، وإنما قيد التزوج بإذن المولى ، لأن العبد ، أو المدبر ، أو المكاتب إذا تزوج بغير إذن المولى ، ودخل بها ، ثم فرق بينهما المولى فلا مهر عليه حتى يعتق ، وهذا مذهب الثلاثة ، هذا ما ذكر في كتبهم ، ففي " المنهاج " للشافعية :
البناية شرح الهداية — صفحة 210 | العيني