وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجوز للعبد لأنه يملك الطلاق ، فيملك النكاح . ولنا قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر » ،
شرح
تعالى - : وهو قول أهل الرأي ، ومالك فيما حكى الخطابي عنهم .
وفرق الرافعي بين قول أبي حنيفة ومالك ، فقال : قال مالك : يصح وللسيد فسخه . وقال أبو حنيفة : موقوف على إجازة السيد . وقال شيخنا أيضا لما روى حديث الباب : فيه حجة على أن نكاح العبد بغير إذن سيده غير صحيح ، وهو قول أكثر أهل العلم ، منهم حماد بن أبي سليمان ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد وإسحاق ، انتهى .
قلت : فعلى قول صاحب " الهداية " لا يجوز هو الصواب ، وكذا قال القدوري بلفظ : لا يجوز .
فإن قلت : يؤيد هذا ما رواه أبو داود : « وإذا نكح العبد بغير إذن سيده فنكاحه باطل » .
قلت : هذا الحديث ضعيف وهو معروف عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - .
م : ( وقال مالك : يجوز للعبد ؛ لأنه يملك الطلاق فيملك النكاح ) ش : قيد بالعبد ؛ لأنه لا يجوز للأمة بالإجماع ، لأن النكاح من خواص الإنسان فيبقى على أصل الحرية ، إذ هو مملوك للمولى من حيث إنه آدمي ، ألا ترى أنه يملك الطلاق وهو أثر النكاح فيملك سببه وهو النكاح ؛ لأن من ملك رفع شيء يملك وضعه ، ولكن ذكر في " الجواهر " للمالكية : لا ينكح العبد إلا بإذن سيده ، فإن عقد بغير إذن سيده صح ، وللسيد أن يطلق عليه بخلاف الأمة فإن العقد عليها بغير إذنه باطل ، ولا يصح بإجازته ، وعنه للسيد فسخه أو تركه نكاح العبد ، وهي شاذة ، والمهر والنفقة لازمان له ، متعلقان بما يتحصل في يده من غير خراجه ، ولا من كسبه .
وقال أبو عمر في " التمهيد " : نكاحه موقوف على إجازة السيد ، وإن طلقها العبد قبل إجازة سيده لكان طلاقا لا يحل إلا بعد زوج .
وفي " الأشراف " : لا حد عليه في الوطء ، وفيه روي ذلك عن الشعبي ، والنخعي ، ومالك ، والشافعي ، وإسحاق ، وابن حنبل . وقال داود وأصحابه : يحد بالوطء حد الزاني إذا علم بالنهي ، وهو مذهب ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - ، قال : فكان ابن عمر يرى نكاحه زناً ، ويرى عليه الحد ، وبه قال أبو ثور .
م : ( ولنا قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر » ش : هذا الحديث رواه الترمذي من حديث جابر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر » . وقال : حديث حسن