تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
باب نكاح الرقيق لا يجوز نكاح العبد والأمة إلا بإذن مولاهما ،
شرح
[ باب نكاح الرقيق ] [ نكاح المملوك بغير إذن سيده ] م : ( باب نكاح الرقيق ) ش : أي هذا باب في بيان حكم نكاح الرقيق ، أي المملوك ، وقد يطلق على الواحد والجمع ، كذا في " الصحاح " . وفي " المغرب " : الرقيق العبد ، وقد يقال للعبيد ، ومنه : هؤلاء رقيقي . وفي " النهاية " : الرقيق المملوك فعيل بمعنى مفعول . قيل : كأنه نظر إلى معناه الذي هو المملوك ، فإنه مفعول ؛ لأنه من فعل متعد ، والأظهر أن الرقيق معنى فاعل ؛ لأن الرق هو الضعف وهو لازم ، وفيه تأمل . وقال الأترازي : إنما أخر هذا الباب عن فصل النصراني والنصرانية لما أن الرقيق لا ينفذ نكاحه أصلاً إلا إذا أذن له مولاه ، بخلاف أهل الكتاب ، فإن لهم ولاية النكاح بأنفسهم ، فلما ذكر من لهم ولاية النكاح وهم المسلمون وأهل الكتاب ألحق بهم من ليس لهم النكاح بأنفسهم وهم الأرقاء . وقدم هذا الباب على باب نكاح أهل الشرك ؛ لأن الرق يتحقق في المسلم بقاء ، ولم يتحقق ابتداء ، والرقيق المسلم خير من المشرك الحر ، قال الله تعالى : { وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ } [ البقرة : 221 ] ( البقرة : الآية 221 ) ، هذا ما عندي من وجه المناسبة : وقال بعض الشارحين : إنما أخره عن فصل النصراني لأن الرق من آثار الكفر ، والأثر يعقب المؤثر ؛ لأنه يقتضي أن يكون وضع هذا بعد باب نكاح أهل الشرك لما قال في المعنى ، انتهى . قلت : أراد بعض الشارحين صاحب " النهاية " السغناقي ؛ فإنه ذكر في كتابه هكذا ، وفي كلام الأترازي أيضاً نظر ، لأن المناسبة لا تراعى إلا بين الأبواب دون الفصول ، وفصل النصراني والنصرانية داخل في ضمن باب المهر ، وليس بباب بالاستقلال وينبغي أن يذكر المناسبة بين باب المهر ، وباب نكاح الرقيق قد صدر بنكاح الرقيق ، والرقيق يكون مهراً ، إنما تزوج رجل امرأة على رقيق ، فإذا تزوج الرقيق بإذن مولاه فالمهر دين في رقبته يباع فيه . م : ( لا يجوز نكاح العبد والأمة إلا بإذن مولاهما ) ش : لا يجوز أي لا يعقد ، كما في نكاح الفضولي ، كذا نقل عن العلامة مولانا حافظ الدين . وقال السروجي : وكذا قال في " البدائع " و " المفيد " : لا يجوز نكاح المملوك بغير إذن سيده ، وصوابه لا ينفذ ، فإنه جائز صحيح ، لكنه غير نافذ بل نفاذه موقوف إلى إجازة المولى ، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن ، وإبراهيم النخعي ، ومنصور والحكم ، رواه عنهم ابن أبي شيبة ، قال شيخنا زين الدين - رَحِمَهُ اللَّهُ -