وقد قيل في الميتة والسكوت روايتان ، والأصح أن الكل على الخلاف .
فإن تزوج الذمي ذمية على خمر أو خنزير ، ثم أسلما أو أسلم أحدهما فلها الخمر والخنزير ، ومعناه إذا كانا بأعيانهما والإسلام قبل القبض ، وإن كانا بغير أعيانهما فلها في الخمر القيمة ، وفي الخنزير مهر المثل ، وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لها مهر المثل في الوجهين ، وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لها القيمة في الوجهين . وجه قولهما : أن القبض يؤكد الملك في المقبوض
شرح
وقال فخر الإسلام البزدوي : والمتزوج بالميتة بمنزلة النفي ؛ لأنه لا قيمة له عند أحد ، وألحق شمس الأئمة السرخسي في " المبسوط " الدم بالميتة ؛ لأنه لا يتمولها المسلمون .
م : ( وقد قيل : في الميتة والسكوت روايتان ) ش : أي عن أبي حنيفة في رواية : يجب مهر المثل كما قالا . وفي رواية لا يجب شيء م : ( والأصح أن الكل على الخلاف ) ش : رواية واحدة ، فعنده لا يجب شيء لها ، وعندهما لها مهر المثل .
[ تزوج الذمي ذمية على خمر أو خنزير ثم أسلما أو أسلم أحدهما ]
م : ( فإن تزوج الذمي ذمية على خمر أو خنزير ، ثم أسلما أو أسلم أحدهما فلها الخمر والخنزير ) ش : هذه من مسائل " الجامع الصغير " م : ( ومعناه ) ش : أي معنى قول محمد فلها الخمر والخنزير م : ( إذا كانا ) ش : أي الخمر والخنزير م : ( بأعيانهما ) ش : إذا كانا معينين م : ( والإسلام ) ش : أي إسلامهما ، أو إسلام أحدهما كان م : ( قبل القبض ) ش : أي قبض الخمر والخنزير م : ( وإن كانا بغير أعيانهما ) ش : يعني كانا دينا في الذمة م : ( فلها في الخمر القيمة ، وفي الخنزير مهر المثل ، وهذا ) ش : أي هذا كله سواء كانا عينين أو دينين م : ( عند أبي حنيفة ، وقال أبو يوسف : لها مهر المثل في الوجهين ) ش : أي في العين وغير العين ، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد .
م : ( وقال محمد : لها القيمة في الوجهين . وجه قولهما ) ش : أي قول أبي يوسف ومحمد إنما جمع بين قوليهما وإن كانا مختلفين فيما بينهما حيث قال أبو يوسف بمهر المثل فيهما ، ومحمد قال فيهما بالقيمة ، ومهر المثل غير قيمة الخمر والخنزير ؛ لأنهما متفقان في أنهما لا يوجبان عين الخمر والخنزير .
م : ( أن القبض ) ش : أي قبض المهر المعين م : ( يؤكد الملك في المقبوض ) ش : ولهذا لو هلك قبل القبض هلك من الزوج ، وعليه مثله إن كان مثليا ، وقيمته إن كان قيما وبعد القبض يهلك من المرأة وينصف بالطلاق قبل الدخول إن لم يكن مقبوضا . وبعد القبض لا يعود إلى ملك الزوج شيء إلا بالرضا أو بالمسمى ، وإذا مر يوم الفطر والصداق بعد غير مقبوض ثم طلقها قبل الدخول بها لا يجب صدقة الفطر عليها بخلاف ما بعد القبض ، ولا تجب الزكاة عليها عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - في المهر قبل القبض بخلاف ما يعود .