بخلاف الزنا لأنه حرام في الأديان كلها ، والربا مستثنى من عقودهم لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « إلا من أربى فليس بيننا وبينه عهد » . وقوله في الكتاب : أو على غير مهر يحتمل نفي المهر ويحتمل السكوت
شرح
وانقطاع الولاية .
م : ( بخلاف الزنا ؛ لأنه حرام في الأديان ) ش : جواب عن قولهما كالزنا ، بيانه أن القياس عليه غير صحيح ، لأنه حرام في الأديان م : ( كلها ) ش : فلم يكن دينهم خاصة حتى يتركون عليه ، م : ( والربا ) ش : كذلك جواب عن قولهما : والربا بيانه أن الربا م : ( مستثنى من عقودهم لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « إلا من أربى فليس بيننا وبينه عهد » ش : هذا حديث غريب ، وذكره الأكمل ، وسكت عنه غير أنه قال : " إلا " حرف تنبيه ، لا حرف الاستثناء ، كذا في السماع والنسخ .
قلت : هذا عجيب منه ؛ لأن من ذكر أنه حرف استثناء حتى يرده مؤكدا بقوله : وكذا السماع والنسخ ؟ ! وأعجب منه أيضا قول الأترازي : هو حرف تنبيه لا حرف استثناء ، كذا وقع السماع مراراً بفرغانة وبخارى ، وكذا سكت عنه بقية الشراح ، وهما أيضاً لو سكتا لكان أوجه .
وروى ابن أبي شيبة في " مصنفه " - في باب ذكر أهل نجران - حدثنا غيلان ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا خالد بن سعيد ، عن الشعبي قال : كتب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى نجران وهم نصارى : « من باء منكم بالربا فلا ذمة له » ، وهو مرسل ، وروى أبو عبيد في كتاب " الأموال " بإسناده ، عن أبي المليح الهذلي أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صالح أهل نجران . . . الحديث وفيه : " لا يأكل الربا ، فمن أكل منهم الربا فمتى يلزم يريد " .
م : ( وقوله : ) ش : أي قول محمد م : ( في الكتاب ) ش : أي في " الجامع الصغير " ، أي على غير مهر هذا قد مضى في أول الفصل ، وإنما ذكره لبيان أن المسألة من مسائل " الجامع الصغير " ، ولبيان التفصيل في قوله : م : ( أو على غير مهر ؛ لأنه يحتمل نفي المهر ويحتمل السكوت ) ش : بأن يعقد أن يسكتا عن ذكر المهر .
وقال صدر الشهيد : في " شرح الجامع الصغير " : فالنفي على الاختلاف لا محالة ، فأما السكوت فإنه يرجع فيه إلى دينهم ، فإن دانوا أنه لا يجب إلا بالنص عليه كان على الاختلاف ، وإن دانوا أنه يجب إلا أن ينفي فإنه يجب عند السكوت بالإجماع .