( الطلاق : الآية 6 ) ، وقيل : لا يخرجها إلى بلد غير بلدها ؛ لأن الغريب يؤذى ، وفي قرى المصر القريبة لا تتحقق الغربة . قال : ومن تزوج امرأة ثم اختلفا في المهر ، فالقول قول المرأة إلى تمام مهر مثلها ، والقول قول الزوج فيما زاد على مهر المثل .
شرح
( الطلاق : الآية : 6 ) ش : وبه قال الشافعي ، ومالك ، وأحمد ، وأصحابهم .
م : ( وقيل ) ش : قاله الفقيه أبو الليث - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ، وقال الأترازي : هو محمد بن سلمة . قلت : لا يضر ذلك ؛ لأن كلا من أبي الليث ، ومحمد بن سلمة قائل بذلك م : ( لا يخرجها إلى بلد غير بلدها ، لأن الغريب يؤذى ) ش : وذكر في " فصول الأستروشي " : الزوج إذا أراد أن يخرج المرأة إلى بلد أخرى وقد أوفى لها مهرها ليس له ذلك ، هكذا اختاره أبو الليث - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - .
وقال ظهير الدين المرغيناني : في الأخذ بقول الله عز وجل أولى من الأخذ بقول الفقيه ، قال الله تعالى : { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ } [ الطلاق : 6 ] وذكر في " التجنيس " : والفتوى على أن للزوج أن يسافر بها إذا أوفاها المعجل ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَسْكِنُوهُنَّ } [ الطلاق : 6 ] الآية ( الطلاق : الآية 6 ) ، ولأن الغريب يؤذى ) .
ش : فإن قيل : هذا التعليل معارض بقوله : { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ } [ الطلاق : 6 ] ، فلا يقبل .
قلنا : قَوْله تَعَالَى : { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ } [ الطلاق : 6 ] مقيد بالنص بترك الإضرار ، بدليل سياق الآية ، وهو قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تُضَارُّوهُنَّ } [ الطلاق : 6 ] ( الطلاق : الآية 6 ) ، وفي النقل إلى بلد آخر مضارة ، ولهذا جاز الإخراج برضاها . وفي " المحيط " : المختار لمشايخنا أن لا يخرجها من بلدها ، وجواز النقل ظاهر الرواية . وقال صاحب " ملتقى البحار " وأفتى بأنه يتمكن من نقلها إذا أوفاها المعجل ، ومن المؤجل .
م : ( وفي قرى المصر القريبة ) ش : أي ما دون مدة السفر م : ( لا تتحقق الغربة ) ش : لقرب المسافة ، بخلاف مدة السفر وما فوقها . وسئل أبو القاسم الصفار عمن يخرجها من المدينة إلى القرية ، ومن القرية إلى المدينة ، فقال : ذلك بيتوتة وليس بسفر ، وإخراجها من بلد إلى بلد سفر وليس ببيتوتة .
م : ( قال ) ش : أي محمد في " الجامع الصغير " : م : ( ومن تزوج امرأة ، ثم اختلفا في المهر ) ش : أي الزوجان اختلفا في المهر تسميته ، بأن قال الرجل : تزوجتك بألف ، وقالت المرأة : بألفين م : ( فالقول قول المرأة إلى تمام مهر مثلها ، والقول قول الزوج فيما زاد على مهر المثل ) ش : وعند الشافعي يتحالفا ، كما في البيع ، ولا يفسخ النكاح ، سواء كان الاختلاف قبل الدخول أو بعده ، ويجب مهر المثل . وقال مالك : إن كان الاختلاف بعد الدخول فالقول قول الزوج ، وكذا لو كان بعد موتهما ، وإن كان قبل الدخول يتحالفان ، ويفسخ النكاح بناء على أصله أن