تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
قال : وللمرأة أن تمنع نفسها حتى تأخذ المهر وتمنعه أن يخرجها ، أي يسافر بها ، ليتعين حقها في البدل كما تعين في حق الزوج في المبدل وصار كالبيع .
شرح
م : ( وولاية قبض المهر للأب ) ش : هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال : كيف قلتم : إن الأب سفير لا يرجع حقوق العقد إليه ، وله ولاية قبض مهر الصغير ، وقال الكاكي : تقدير السؤال أن يقال : الأب يملك قبض الصداق كالوكيل يملك قبض الثمن ، فلو صح ضمانه يصير ضامناً لنفسه ، وذا لا يجوز هناك ، وكذا في الأب فأجاب عنه بقوله : وولاية قبض المهر للأب م : ( بحكم الأبوة ) ش : أي بولاية الأبوة م : ( لا باعتبار أنه عاقد ) ش : ثم لا يشترط إحضار الزوجة حتى يقبض الأب مهرها عند علمائنا ، وعند زفر وهو قول أبي يوسف الآخر فتشترط . وفي " المرغيناني " : لا يشترط ولم يحك خلافاً . م : ( ألا ترى أنه ) ش : أي الأب م : ( لا يملك القبض ) ش : أي قبض المهر م : ( بعد بلوغها ) ش : أي عند هبتها إياه عن القبض ، فلو كان باعتبار أنه عاقد يقبض بعد البلوغ أيضاً ، كما في ثمن المبيع وقال الولوالجي في " فتاواه " : للأب أن يطالب بمهر البكر ، وإن كانت كبيرة ، والقياس أن لا يطالب لأن ولاية الأب تنقطع عنها بالبلوغ . ووجه الاستحسان أن العادة فيما بين الناس أن الآباء يقبضون صداق البنات ويجهزون بها البنات ، والبنت تكون راضية بتصرف الأب ، لأنها تستحي عن المطالبة بنفسها ، ولو رغب أباها عن قبض الصداق لا يملك الأب المطالبة ، وليس لأحد من الأولياء أن يقبض الجارية المدركة مهرها إلا بوكالة منها . ثم الأب في حق البكر البالغة إنما يملك قبض صداقها المسمى لا غير ، حتى إن المسمى إذا كان بيضاً والأب قبض السود لا يجوز لأنه استبدال ، والأب لا يملك الاستبدال . قال شمس الأئمة السرخسي : هذا مذهب علمائنا ، وروي عن علماء بلخ أنهم جوزوا ذلك حتى من قبض بعض العبد أن من جنس المسمى ، وبالنصف ضياعاً يجوز ، قال : هذا أرفق بالناس . وقال في " الفتاوى الصغرى " : لو قبض السود مكان البيض أو على العكس لا يجوز وإن قبض الضياع لا يجوز إلا في موضع جرت العادة كما في ( . . . ) يأخذون بعض المهر ضياعاً . م : ( فلا يصير ضامناً لنفسه ) ش : توضيح لما قبله ، م : ( قال ) ش : أي محمد في " الجامع الصغير " : م : ( وللمرأة أن تمنع نفسها ) ش : أي من الزوج م : ( حتى تأخذ المهر ) ش : هذا إذا كان المهر عاجلاً ، أما إذا كان مؤجلاً ففيه اختلاف بين أصحابنا على ما يجيء إن شاء الله تعالى . م : ( وتمنعه ) ش : أي ولها أيضاً أن تمنع زوجها م : ( أن يخرجها ، أي يسافر بها ) ش : فسر الإخراج بالمسافرة م : ( ليتعين حقها في البدل ) ش : أي لتعين حق المرأة في المهر م : ( كما تعين في حق الزوج في المبدل ) ش : وهو البضع م : ( وصار كالبيع ) ش : يعني أن البائع يحبس المبيع لطلب الثمن ، فكذلك المرأة تحبس بضعها لطلب المهر .
البناية شرح الهداية — صفحة 188 | العيني