ومباشر حتى ترجع العهدة عليه والحقوق إليه ويصح إبراؤه عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - ويملك قبضه بعد بلوغه ، فلو صح الضمان يصير ضامنا لنفسه وولاية قبض المهر للأب بحكم الأبوة لا باعتبار أنه عاقد ، ألا ترى أنه لا يملك القبض بعد بلوغها فلا يصير ضامنا لنفسه .
شرح
م : ( ومباشر ) ش : أصيل في حقوقه م : ( حتى ترجع العهدة عليه والحقوق إليه ) ش : وحقوق العقد مثل تسليم المبيع وتسليم الثمن ونحوهما .
وفي " الغاية " : هذا كما لو أنه زوج الصغيرة وضمن لها المهر عن الزوج ، أما إذا زوج ابنه الصغير في حال صحته وضمن عنه لزوجته المهر يصح إذا قبلت المرأة ذلك ولم يتعرض إليه المصنف ، وإذا أدى الأب بعد ذلك لم يرجع على الأب استحساناً .
وفي القياس : يرجع ، لأن غير الأب لو ضمن بإذن الأب وأدى يرجع في مال الصغير فكذلك الأب . وجه الاستحسان أن الآباء يتحملون المهور عن أبنائهم عادة ولا يطمعون في الرجوع ، والثابت بالعرف كالثابت بالنص إلا إذا شرط الرجوع في أصل الضمان ، فحينئذ يرجع بخلاف الوصي إذا أدى المهر عن الصغير بحكم الضمان يرجع ؛ لأن الشرع من الوحي لا يوجد عادة ، هذا إذا أدى الأب بعد الضمان ، أما إذا مات قبل الأداء فللمرأة الخيار إن شاءت أخذت المهر من الزوج ، وإن شاءت استوفت ذلك من تركة الأب ، لأن الكفالة كانت صحيحة فلا تبطل بالموت ، ثم إذا استوفت من التركة . قال في " المبسوط " : يرجع على سائر الورثة بذلك في نصيب الابن ، وعليه إن كان قبض نصيبه . وقال زفر : لا يرجع ولم يذكر خلاف أبي يوسف فيه . وفي " الكافي " للحاكم الشهيد أيضاً ، والولوالجي في " الفتاوى " ذكر خلاف أبي يوسف كما هو مذهب زفر ، وكذا أثبت خلاف أبي يوسف في " خلاصة الفتوى " منقول عن " المحيط " أن الخصاف ذكر ذلك ، وإن كان الضمان عن الأب في مرض الموت فهو باطل ، وكذلك كل ضمان في مرض الموت عن الوارث فهو باطل ، والمجنون بمنزلة الصبي في جميع ذلك ، لأنه ولي عليه كالصغير ، سواء كان الجنون أصلياً أو عارضاً .
ولو زوج الأب طفله الصغير امرأة بمهر معلوم لا يلزم المهر أباه إلا إذا ضمن . وقال مالك والشافعي - في القديم - : المهر على الأب لأنه ضمن دلالة ، قلنا : الصداق على أخذ الساق بالآثار .
م : ( ويصح إبراؤه ) ش : أي إبراء الأب الثمن من المشتري م : ( عند أبي حنيفة ومحمد ) ش : وذكر شمس الأئمة السرخسي في " مبسوطه " صحة الإبراء ولم يذكر الخلاف م : ( ويملك قبضه بعد بلوغه ) ش : أي يملك الأب قبض الثمن بعد بلوغ الصبي ، هذا إيضاح لرجوع العهدة على العاقد في البيع م : ( فلو صح الضمان ) ش : أي ضمان الأب الثمن عن المشتري في البيع م : ( يصير ضامناً لنفسه ) ش : فلا يصح وقد مر بيانه .