ولأن الإنسان من جنس قوم أبيه ، وقيمة الشيء إنما تعرف بالنظر في قيمة جنسه ، ولا يعتبر بأمها وخالتها إذا لم يكونا من قبيلتها .
شرح
عنه - يفرح بروايته ، وحكى الحاكم في " المستدرك " عن شيخه عبد الله بن محمد بن يعقوب الحافظ أنه قال : لو حضرت الشافعي لقمت على رؤوس أصحابه . وقلت : قد صح الحديث فقال به .
وقال الترمذي : روي عن الشافعي أنه رجع بعد عن هذا القول ، وقال بحديث بروع بنت واشق ، وقال الترمذي : والعمل على هذا عند بعض أهل العم من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وبه يقول الثوري ، وأحمد ، وإسحاق .
وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، منهم علي بن أبي طالب ، وزيد بن ثابت ، وابن عباس ، وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - : إذا تزوج الرجل امرأة ولم يدخل بها ، ولم يفرض لها صداقاً ، قال : لها الميراث ، ولا صداق لها وعليها العدة ، وهو قول الشافعي .
قلت : ومعقل بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف ابن سنان الأشجعي ، وليس له في الكتب إلا هذا الحديث ، شهد الفتح ، وكان ابن عقبة الذي يقال له : مشرف حامل لواء قومه ، ونزل الكوفة وقدم المدينة فقتل بها يوم الحرة صبرا فقيل : قتله مسلم بن عقبة الذي يقال له : مشرف بن عقبة وقيل : قتله ماحق بن نوفل ، وله قصة ذكرناها في " التاريخ الكبير " .
وبروع المشهور فيها عند أهل الحديث كسر الباء الموحدة وسكون الراء ، ثم واو مفتوحة ثم عين مهملة . قال الجوهري : أهل الحديث يقولون بكسر الباء ، والصواب بالفتح ؛ لأنه ليس في الكلام فوعل إلا بروع بنت معروف وعنود اسم أود ، وهكذا قال صاحب " المحكم " : وواشق بالشين المعجمة وهي أشجعية ، وذكرها ابن حبان في الصحابة .
قوله : - لا وكس ولا شطط - أي لا نقصان ولا زيادة ، والوكس بفتح الواو ، وسكون الكاف وبالسين المهملة هو النقصان ، والشطط بفتح الشين المعجمة ، والطاء المهملة وتكرارها ، الجور والزيادة ومن أقارب الأب أي ونساؤها أقارب الأب .
م : ( ولأن الإنسان من جنس قوم أبيه ) ش : لا من جنس قوم أمه ، ألا ترى أن الأم قد تكون أمة والابنة قرشية تبعاً لأبيها ، ومهر المثل مختلف باختلاف هذه الأوصاف م : ( وقيمة الشيء إنما تعرف بالنظر في قيمة جنسه ) ش : أي جنس ذلك الشيء ، يعرف بالنظر في قيمة غير جنسه .
م : ( ولا يعتبر بأمها ، وخالتها إن لم يكونا من قبيلتها ) ش : يريد بها من قبيلة أبيها ، وذلك مثل أن يتزوج رجل ابنة عمه ، فتلد له بنتاً يزوجها من رجل لا يسمي لها مهراً فيدخل بها زوجها ثم يطلقها أو يموت عنها قبل الدخول أو بعده ، أو يطلقها بعد الخلوة الصحيحة ، وأمها من جنسها