بخلاف البيع ؛ لأنه مال متقوم في نفسه ، فيتقدر بدله بقيمته . وعليها العدة إلحاقا للشبهة بالحقيقة في موضع الاحتياط ، وتحرزا عن اشتباه النسب . ويعتبر ابتداؤها من وقت التفريق ، لا من آخر الوطآت ، هو الصحيح ؛ لأنها تجب باعتبار شبهة النكاح ، ورفعها بالتفريق ، ويثبت نسب ولدها منه ، لأن النسب يحتاط في إثباته إحياء للولد ، فيترتب على الثابت من وجه . وتعتبر مدة النسب من وقت الدخول عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وعليه الفتوى ؛ لأن النكاح الفاسد ليس بداع إليه والإقامة باعتباره .
شرح
م : ( بخلاف البيع ) ش : هذا جواب عن قياس زفر ، بيانه أن قياسه على البيع غير صحيح م : ( لأنه ) ش : أي لأن العوض عن البيع الفاسد م : ( مال متقوم في نفسه فيتقدر بدله بقيمته ) ش : أي بقدر قيمته بالغة ما بلغت .
م : ( وعليها ) ش : أي المرأة المذكورة ، التي دخل بها في النكاح الفاسد م : ( العدة إلحاقاً للشبهة ) ، أي لشبهة النكاح م : ( بالحقيقة ) ش : أي حقيقة النكاح م : ( في موضع الاحتياط ) ش : لأن النسب أمر يحتاط في إثباته إحياء للولد ، فتجب العدة حفظاً م : ( وتحرزاً عن اشتباه النسب ) ش : عند اختلاطه ، والنسب يحتاط في إثباته فيه .
م : ( ويعتبر ابتداؤها ) ش : أي ابتداء العدة م : ( من وقت التفريق ) ش : أي من وقت تفريق القاضي أو العزم على ترك الوطء م : ( لا من آخر الوطآت ، هو الصحيح ) ش : احترز به عما حكي عن أبي القاسم الصفار أنه يعتبر من آخر الوطآت ، وهو قول زفر ، ولهذا قال الأكمل : قوله : وهو الصحيح . احترازاً عن قول زفر ، وكذا قاله الأترازي : حتى لو حاضت في آخر الوطآت ثلاث حيض قبل التفريق فقد انقضت عدتها ، ذكره في " المبسوط " .
م : ( لأنها ) ش : أي لأن العدة م : ( تجب باعتبار شبهة النكاح ) ش : يعني من حيث وجود ركنه من الإيجاب والقبول م : ( ورفعها ) ش : أي رفع شبهة النكاح م : ( بالتفريق ، ويثبت نسب ولدها منه ، لأن النسب يحتاط في إثباته إحياء للولد ) ش : لأن الولد الذي ليس له أب معروف كالميت ؛ لأنه ليس له من وجهة ، ولا من يعظمه ويشينه م : ( فيترتب ) أي ثبوت النسب م : ( على الثابت من وجه ) ش : وهو النكاح الفاسد .
م : ( وتعتبر مدة النسب من وقت الدخول عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وعليه الفتوى ) ش : يعني يعتبر مدة النسب ، وهو ستة أشهر من وقت دخل الرجل عليها ، ولا يعتبر من وقت العقد ، وعندهما من وقت النكاح ، وهو بعيد أشار إليه بقوله : م : ( لأن النكاح الفاسد ليس بداع إليه ) ش : أي إلى الوطء ، ولهذا لا تثبت حرمة المصاهرة بعقد فاسد ، حتى يكون فيه مس أو تقبيل م : ( وعليه الفتوى ) ش : أي على قول محمد ، قال أبو الليث : م : ( والإقامة باعتباره ) ش : يعني أن إقامة العقد