قال : ومهر مثلها يعتبر بأخواتها ، وعماتها ، وبنات أعمامها . لقول ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لها مثل مهر نسائها ، لا وكس فيه ، ولا شطط وهن أقارب الأب .
شرح
مقام الوطء في النكاح الصحيح باعتبار أن العقد داع إلى الوطء والنكاح الفاسد ليس بداع إلى الوطء ؛ لكونه حراماً واجب الرفع فلا يقام العقد مقام الوطء ، ولا تعتبر المدة من حيث العقد .
[ مهر مثل المرأة بم يعتبر ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : م : ( ومهر مثلها ) ش : أي مهر مثل المرأة م : ( يعتبر بأخواتها ، وعماتها ، وبنات أعمامها ) ش : المراد بأخواتها لأبيها وأمها ، أو لأبيها ، وكذا عماتها من أخوات أبيها لأبيه وأمه أو لأبيه .
وقال الشافعي ، وأحمد ، وعامة أهل العلم ، وفي " المبسوط " : ويعتبر بعشيرتها من جهة أبيها ، كأخواتها لأبيها وأمها ، أو لأبيها ، وعماتها ، وبنات أعمامها ، ومثله في " المحيط " ، وقال : وعماتها وبناتهن وهو محمول على ما إذا كان أباً وهن من قبلها .
م : ( قول ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - : لها مثل مهر نسائها ، لا وكس فيه ، ولا شطط ، وهن أقارب الأب ) ش : هذا الحديث أخرجه الأربعة في " سننهم " ، عن سفيان بن منصور عن إبراهيم ، عن علقمة ، واللفظ للترمذي قال : « سئل ابن مسعود عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقاً ولم يدخل بها حتى مات ، فقال ابن مسعود : لها مثل صداق نسائها ، لا وكس ، ولا شطط ، وعليها العدة ، ولها الميراث ، فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال : قضى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بروع بنت واشق بنت امرأة منا مثل ما قضيت ، ففرح بها ابن مسعود » . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح .
وقال شيخنا زين الدين : اختلف الأئمة في تصحيح هذا الحديث ونقله له ، فقال الشافعي فيما رواه عن البيهقي في " السنن " و " المعرفة " : ولم أحفظه من وجه يثبت مثله ، قال : وهو مرة يقال : عن معقل بن يسار ، ومرة عن معقل بن سنان ، ومرة عن بعض أشجع ، لا يسمى فاعله بالاضطراب في تسمية رواته ، انتهى .
قلت : قد صححه أكثر أهل الحديث : الترمذي ، وابن حبان ، وأبو عبد الله بن الأخرم النيسابوري ، وأبو عبد الله الحاكم شيخ البيهقي ، وقال البيهقي : هذا الاختلاف في تسمية من روى قصة بروع بنت واشق عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يوهن الحديث ، فإن أسانيد هذه الروايات صحيحة ، وفي بعضها أن جماعة من أشجع شهدوا بذلك ، فبعضهم يسمي بهذا وبعضهم يسمي آخر ، وكلهم ثقة ، ولولا ثقة من رواه عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما كان عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى