تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
لأن المهر فيه لا يجب بمجرد العقد لفساده ، وإنما يجب باستيفاء منافع البضع . وكذا بعد الخلوة ؛ لأن الخلوة فيه لا يثبت بها التمكن ، فلا تقام مقام الوطء ، فإن دخل بها فلها مهر مثلها
شرح
الوطء ، وأقام اللمس والقبلة من غير خلوة مقام الوطء ، وأوجب بذلك كمال المهر ، ذكره في " المغني " . وقال الأترازي : وإنما يجب التفريق على القاضي لئلا يلزم ارتكاب المحظور إعزازاً لصورة العقد ، فإن فرق بينهما قبل الدخول فلا مهر ، ولا عدة ؛ لأن النكاح الفاسد لا حكم له قبل الدخول ، وكذا إذا فرق بعد الخلوة الصحيحة ؛ لأن الخلوة الصحيحة في النكاح الصحيح إنما قامت مقام الوطء للتمكن من الوطء . وهنا لا يمكن الوطء لكون العقد فاسداً واجب الرفع ، ولا يقال : ينبغي أن يجب نصف المهر لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } [ البقرة : 237 ] ( البقرة : الآية 237 ) ؛ لأن قبول ذلك في المطلق بعد النكاح من كل وجه ؛ لأن المطلق ينصرف إلى الكامل ، ولم يوجد النكاح من كل وجه ، انتهى . قلت : قال الأترازي : وإنما يجب التفريق على القاضي ، فمن أين الوجوب عليه ؟ وقد قالوا لا يتوقف التفريق بينهما على تفريق القاضي ، بل لكل واحد منهما فسخ هذا النكاح بغير مهر من صاحبه قبل الدخول وبعده بمحضر منه ، كالبيع الفاسد لا يجب بمجرد العقد ، فإن لكل واحد فسخه قبل القبض وبعده لا بمحضر من الآخر ، كذا في " الذخيرة " . قلت : يمكن أن يكون الوجوب على القاضي عند ترافع الزوجين إليه . م : ( لأن المهر فيه ) ش : أي في النكاح الفاسد م : ( لا يجب بمجرد العقد لفساده ) ش : وإنما يجب لاستيفاء منافع البضع . قوله : - لفساده - أي لفساد العقد م : ( وإنما يجب ) ش : أي المهر بسبب م : ( استيفاء منافع البضع . وكذا بعد الخلوة ) ش : أي وكذا يجب المهر في النكاح الفاسد إذا وجد التفريق بعد الخلوة الصحيحة أيضاً م : ( لأن الخلوة فيه ) ش : أي في النكاح الفاسد م : ( لا يثبت بها التمكن ) ش : من الوطء م : ( فلا تقام مقام الوطء ) ش : فصار كخلوة الحائض ، وهذا قول المشايخ : الخلوة الصحيحة في النكاح الفاسد كالخلوة الفاسدة في النكاح الصحيح . م : ( فإن دخل بها ) ش : أي بالمرأة التي تزوجها بنكاح فاسد م : ( فلها مهر مثلها ) ش : لأن الوطء في المحل المعصوم بسبب الضمان الجائز ، أو الحد الزاجر ، وتعذر الثاني بشبهة النكاح فيه ، فتعين الأول لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، فإن دخل بها فلها المهر بما