تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وفي مسألتنا العبد مع الحر جنس واحد ؛ لقلة التفاوت في المنافع ، والخمر مع الخل جنسان لفحش التفاوت في المقاصد فإن تزوجها على هذين العبدين ، فإذا أحدهما حر فليس لها إلا الباقي ، إذا ساوى عشرة دراهم عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ؛ لأنه مسمى ، ووجوب المسمى وإن قل يمنع وجوب مهر المثل .
شرح
والكبر ، فكان المشار من جنس المسمى في الصلات جميعاً . م : ( وفي مسألتنا ) ش : أراد به قوله : - وإذا تزوجها على هذا العبد فإذا هو حر - م : ( العبد مع الحر جنس واحد ) ش : وقيل : إن الحر الصغير يصير عبداً حراً ، ومنافعهما متقاربة ، أشار إليه بقوله : م : ( لقلة التفاوت في المنافع ) ش : يظهر ذلك في جواز البيع وعدمه م : ( والخمر مع الخل ) ش : في المسألة المذكورة ، وهي ما إذا تزوجها على هذا الدن من الخل ، فإذا هو خمر . م : ( جنسان لفحش التفاوت في المقاصد ) ش : فإذا أحدهما لا يسد مسد الآخر ، وما يصلح له الخل لا يصلح له الخمر ، والخل بعد استحكامه لا ينقلب خمراً ، وبخلاف هذا ، قال في " المبسوط " : أبو حنيفة يقول : الخمر مع الخل جنس واحد ، فإن الأصل واحد وهو العصير ، والهيئة واحدة أوصاف تعرض على العين ، فلا توجب تبدل الجنس كالصغر والكبر في الآدمي . فإن قلت : يرد عليه مسألة " الجامع " ، وهو إذا حلف لا يذوق هذه الخمرة فصارت خلاً فذاقه لا يحنث ، فلو لم يتبدل الجنس لحنث ، إذ الوصف في الحاضر لغو ، وإلحاقه بالآدمي في الصغر والكبر بعد . قلت : يمكن أن يجاب بأن الخل والخمر جنسان في العرف ، ومبنى الإيمان عليه ، وإن كانا جنساً واحداً في الحقيقة . وفي " المحيط " : العبد والحر عند أبي حنيفة . ولو تزوجها على هذا العصير فتخمر قبل قبضه ، عن أبي يوسف لها مثله ، ولم يذكر قولهما ، فإن تزوجها على هذين العبدين ، هذه المسألة مبنية على الأصل المذكور ، والخلاف فيها كالخلاف فيما ذكر هناك ، فكذلك ذكرها بالفاء فقال : م : ( فإن تزوجها ) ش : أي فإن تزوج رجل امرأة م : ( على هذين العبدين ، فإذا أحدهما حر فليس لها إلا الباقي ) ش : أي ليس لها إلا العبد الباقي م : ( إذا ساوى عشرة دراهم عند أبي حنيفة ؛ لأنه ) ش : أي لأن الباقي . م : ( مسمى ، ووجوب المسمى وإن قل يمنع وجوب مهر المثل ) ش : لأن المسمى ومهر المثل لا يجتمعان ، بيان هذه أن أبا حنيفة يعتبر الإشارة ، والإشارة إلى الحر تخرجه عن العقد ، فكانت تسمية العبد الباقي لغواً ، فكأنه تزوجها على عبد ، وليس لها إلا ذلك ، ولا يجب إلا مهر المثل ؛