تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
فكأنه تزوج على خمر أو حر . ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقول : الأصل أن المسمى إذا كان من جنس المشار إليه يتعلق العقد بالمشار إليه ؛ لأن المسمى موجود في المشار إليه ذاتا والوصف يتبعه ، وإن كان من خلاف جنسه يتعلق بالمسمى ؛ لأن المسمى مثل المشار إليه وليس بتابع له ، والتسمية أبلغ في التعريف من حيث إنها تعرف الماهية ، والإشارة تعرف الذات ، ألا ترى أن من اشترى فصا على أنه ياقوت فإذا هو زجاج لا ينعقد العقد لاختلاف الجنس . ولو اشترى على أنه ياقوت أحمر ، فإذا هو أخضر ينعقد العقد ؛ لاتحاد الجنس ،
شرح
بمنزلة وضع اليد على الشيء ، ويحصل بها كمال التمييز ؛ لأن الإشارة إلى شيء وإرادة غيره ممتنعة ، وأما التسمية فمن باب استعمال اللفظ ، وإرادة غير ما وضع له م : ( فكأنه تزوج على خمر ، أو حر ) ش : أي فكأن الرجل تزوجها على خمر في تزوجها على هذا الدن من الخل ، أو تزوجها على حر في تزوجه على هذا العبد ، فالواجب فيهما مهر المثل بلا خلاف . م : ( ومحمد يقول : الأصل أن المسمى إذا كان من جنس المشار إليه يتعلق العقد بالمشار إليه ؛ لأن المسمى موجود في المشار إليه ذاتاً ) ش : أي من حيث الذات م : ( والوصف يتبعه ) ش : أي يتبع الذات ؛ لأنه قائم بالذات ، وعدمه لا يستلزم انعدام الذات . م : ( وإن كان ) ش : أي المسمى م : ( من خلاف جنسه ) ش : أي جنس المشار إليه م : ( يتعلق بالمسمى لأن المسمى مثل المشار إليه ) ش : من حيث التعريف م : ( وليس بتابع له ) ش : أي للمشار إليه . م : ( والتسمية أبلغ في التعريف من حيث إنها تعرف الماهية ) ش : وهي الحقيقة من حيث هي م : ( والإشارة تعرف الذات ) ش : من غير دلالة ، على الحقيقة ، ثم أوضح ذلك م : ( ألا ترى أن من اشترى فصاً على أنه ياقوت ، فإذا هو زجاج لا ينعقد العقد لاختلاف الجنس ) ش : فيتعلق العقد بالمسمى وهو معدوم ، وبيع المعدوم باطل . م : ( ولو اشترى على أنه ياقوت أحمر ، فإذا هو أخضر ينعقد العقد لاتحاد الجنس ) ش : لأن المشار إليه من جنس المسمى في تعلق العقد ، وهو موجود فيصح إذا عرفنا هذا ، قال محمد : الحر مع العبد جنس واحد ؛ لاشتراكهما في الصورة والمعنى والمنافع ، إلا أنهما مختلفان في المالية ، فبعد الاختلاف ، ويغلب الاتحاد والاتفاق فيتحد الجنس ، وكان المشار إليه من جنس المسمى يتعلق العقد المشار إليه ، وأنه لا يصلح مهراً لعدم كونه مالاً ، فتفسد التسمية فيصار إلى مهر المثل . أما الخمر من الخل فجنسان مختلفان ؛ لأنهما لا يختلفان في الصورة ويختلفان في الاسم والمعاني فيقل الاتحاد ويغلب الاختلاف ، فكانا جنسين مختلفين في تعلق العقد بالمسمى ، وهو في الاسم والمعاني ، وهو الدن من الخل ، وأبو حنيفة يقول : إن الخمرية والخلية والرقية والحرية صفات تعاقب على الذات الواحدة ، فلا يختلف به الجنس كالصبي والشاب والشيخوخة والصغر