تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
وإنما الفائت ثمرة الأداء بالنهي لجريمته فلا يبالي بفواته كما في شهادة العميان وابني العاقدين . قال : وإن تزوج مسلم ذمية بشهادة ذميين صح عند أبي حنيفة وأبي يوسف _ رحمهما الله _ . وقال محمد ، وزفر _ رحمهما الله _ : لا يجوز ، لأن السماع في النكاح شهادة ولا شهادة للكافر على المسلم ،
شرح
قلت : قوله : _ لم يثبت عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في اشتراط الشاهدين في النكاح خبر يرده ما رواه ابن حبان من حديث عائشة _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - _ وقد مر عن قريب . م : ( وإنما الفائت ثمرة الأداء ) ش : جواب عما يقال : إن المحدود في القذف إذا كان من أهل الولاية ينبغي أن تكون شهادته متعدية وليست كذلك ، فأجاب بقوله : _ وإنما الفائت من شهادة المحدود في القذف ثمرة الأداء . أي أداء شهادتهم م : ( بالنهي لجريمته ) ش : لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا } [ النور : 4 ] ( النور : الآية 4 ) ، م : ( فلا يبالي ) ش : بصيغة المجهول م : ( بفواته ) ش : أي بفوات ثمرة الأداء ، وإنما ذكر الضمير لهما باعتبار المذكور . وأما بالنظر إلى لفظ الأداء م : ( كما في شهادة العميان ) ش : فإن النكاح ينعقد بشهادتهم بالإجماع ، ولا تقبل عند الأداء بالإجماع . م : ( وابني العاقدين ) ش : أي وكذا في شهادة ابني العاقدين فإن النكاح ينعقد بشهادتهما بالإجماع ولا يقبل عند الأداء بالإجماع . [ شهادة الأخرس والمفلس وابني الزوج وابني الزوجة وابنيهما في النكاح ] فروع في المشكلات : وينعقد بشهادة الأخرس ، والمفلس ، وابني الزوج وابني الزوجة وابنيهما . وفي " المغني " : وفي شهادة محدودين وابني الزوجين وابني الزوجة وجهان ، واختار الانعقاد أبو عبد الله بن بطال وينعقد عند الجماعة بالعبدين والمكاتبين والمدبرين والصبيين والأصمين . وفي " المغني " : ولا ينعقد بشهادة أصمين ولا شهادة أخرسين وفي شهادة المراهقين احتمال ، وفي " النهاية " وأجمعوا على أنه لا ينعقد بشهادة الأصمين ، وفي " الذخيرة " : ولا ينعقد بشهادة النائمين لا يسمعان كلام العاقدين . وفي " قنية المنية " : ينعقد بهما وهو الأصح . م : ( قال : وإن تزوج مسلم ذمية بشهادة ذميين صح عند أبي حنيفة وأبي يوسف ) ش : سواء كانا موافقين في دينهما أو مخالفين م : ( وعند محمد _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ وزفر : لا يجوز ) ش : وبه قال الشافعي وأحمد ، وفي بعض النسخ ، وقال محمد _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ ، وزفر _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ : لا يجوز . وقال المالكية : أنكحة الكفار فاسدة مع أنه لا ولاية للكافر على الكافر صحيحة عندهم والشهادة ليست بشرط عندهم والإسلام يصححها عندهم م : ( لأن السماع ) ش : أي سماع العاقدين من الإيجاب والقبول م : ( في النكاح شهادة ، ولا شهادة للكافر على المسلم ) ش : بالاتفاق .
البناية شرح الهداية — صفحة 17 | العيني