وإن كان الأب غائبا لم يجز ، لأن المجلس مختلف فلا يمكن أن يجعل الأب مباشرا ، وعلى هذا إذا زوج الأب ابنته البالغة بحضرة شاهد واحد إن كانت حاضرة جاز ، وإن كانت غائبة لا يجوز
شرح
وقال الكاكي : قيل : في هذا التعليل نظر . قلنا : قائله هو السغناقي ؛ فإنه قال في " النهاية " : هذا تكلف غير محتاج إليه في المسألة الأولى ، لأن الأب يصلح أن يكون شاهدا في باب النكاح ، فلا حاجة إلى نقل المباشرة من المأمور إلى الآمر حكما ، وإنما يحتاج إليه في المسألة الأخيرة وهي إذا زوج الأب ابنته البالغة بمحضر شاهد واحد ، فإن كانت حاضرة جاز بنقل مباشرة الأب إليها لعدم صلاحيتها للشهادة على نفسها ، وإن كانت غائبة لم يجز ، لأن الشيء إنما يقدر تقديرا إذ لم يتصور تحقيقا ، إليه أشار في " الفوائد الظهيرية " .
وقال الأكمل : وأرى أنه لا فرق بين الصورتين في الاحتياج إلى ذلك التكلف .
قلت : فيه تكلف لا يخفى ، ومن أراد أن يتضح له ذلك فلينظر في النهاية .
م : ( وإن كان الأب غائبا لم يجز النكاح ، لأن المجلس مختلف ) ش : لأنه لو انتقل إليه العقد لكان الإيجاب في مجلس والقبول في مجلس آخر م : ( فلا يمكن أن يجعل الأب مباشرا ) ش : لأجل غيبته م : ( وعلى هذا ) ش : أي وعلى اعتبار حضرة الأب وغيبته م : ( إذا زوج الأب ابنته البالغة بحضرة شاهد واحد ، إن كانت ) ش : أي الابنة م : ( حاضرة جاز ) ش : لإمكان اعتبار الأب شاهدا م : ( وإن كانت غائبة لا يجوز ) .