له أن الشهادة من باب الكرامة ، والفاسق من أهل الإهانة . ولنا أنه من أهل الولاية ، فيكون من أهل الشهادة ، وهذا لأنه لما لم يحرم الولاية على نفسه لإسلامه لا يحرم على غيره ، لأنه من جنسه ، ولأنه صلح مقلدا فيصلح مقلدا وكذا شاهدا .
شرح
وبابني الزوجين أو ابني أحدهما على الأصح ولا يثبت بهما .
م : ( له ) ش : أي للشافعي م : ( أن الشهادة من باب الكرامة ) ش : لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أكرموا الشهود ، فإن الله يحيي بهم الحقوق » م : ( والفاسق من أهل الإهانة ) ش : لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إذا لقيت الفاسق فألقه بوجه مقهور » ، ولأن كلامه محتمل الصدق والكذب ، ولا يترجح صدقه لعدم عدالته ، إذ العدالة هي المرجح على ما عرف ، فإذا فات المرجح بقي محتملا فلا يصح حجة .
م : ( ولنا أنه ) ش : أي الفاسق م : ( من أهل الولاية ) ش : لإسلامه في نفسه م : ( فيكون من أهل الشهادة ) ش : لأنه إذا كان من أهل الولاية على نفسه يكون من أهل الولاية على غيره ، وهي الشهادة .
م : ( وهذا ) ش : إشارة إلى جواب عما يقال : الولاية على نفسه ولاية قاصرة ، فلا نسلم أن من كان من أهل الولاية على نفسه كان من أهل الشهادة ، لأنها متعدية إلى غيره .
وتقرير الجواب أن يقال : هذا الذي قلنا إن الفاسق من أهل الشهادة ، لأنه من أهل الولاية م : ( لأنه ) ش : أي لأن الفاسق م : ( لما لم يحرم الولاية على نفسه لإسلامه ) ش : أي لكونه مسلما م : ( لا يحرم ) ش : أي الولاية م : ( على غيره ، لأنه ) ش : أي لأن كونه أهلا للولاية على غيره .
م : ( من جنسه ) ش : أي من جنس كونه أهلا للولاية على نفسه . وقيل : الضمير في لأنه للمشهود .
م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن الفاسق وهو الشاهد م : ( صلح مقلدا ) ش : بكسر اللام ، أي سلطانا وخليفة ، فإن جمهور الأئمة بعد الخلفاء الأربعة لم [ . . . ] من فسق ، أي المشهود عليه من جنس الفاسق من حيث إن كل واحد منهما مسلم .
لأنه أي لأن الولاية على تأويل الحكم المذكور ونحوه فالقول بالخروج عن الإمامة بالفسق يفضي إلى فساد عظيم . فإذا كان كذلك م : ( فيصلح مقلدا ) ش : بفتح اللام ، أي قاضيا ، أو حاكما .
م : ( وكذا شاهدا ) ش : أي فكذا شاهدا ، لأن الشهادة والقضاء من باب واحد . قال الأكمل : في عبارته تسامح ، لأنه يهم منه أن تكون أهلية الشهادة مرتبة على أهلية القضاء .
وقد ذكر في كتاب " أدب القاضي " أن أهلية القضاء مستفادة من أهلية الشهادة ، ولو قال بالواو كان أحسن لا يقال : يجوز أن يكون مرتبا على مقلد بكسر اللام ، لأن أهلية السلطنة