تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
وهو حجة على مالك _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ في اشتراط الإعلان دون الشهادة . ولا بد من اعتبار الحرية فيهما ؛ لأن العبد لا شهادة له لعدم الولاية ، ولا بد من اعتبار العقل والبلوغ ، لأنه لا ولاية
شرح
النكاح على غير ذلك فهو باطل ، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له » . قال : ولا يصح في ذكر الشاهدين غير هذا الخبر ، وقال الأكمل : واعترض بأنه خبر واحد فلا يجوز تخصيص قَوْله تَعَالَى : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ } [ النساء : 3 ] ( النساء : الآية 3 ) ، وغيره من الآيات وأجاب الإمام فخر الإسلام بأن هذا حديث مشهور تلقته الأمة بالقبول فيجوز الزيادة على كتاب الله . قلت : هذا فيه نظر لا يخفى م : ( وهو ) ش : أي الحديث المشهور م : ( حجة على مالك في اشتراط الإعلان دون الإشهاد ) ش : هذا الحديث لم يثبت بهذا اللفظ ، فكيف يكون حجة على مالك . نعم حديث عائشة المذكور حجة عليه . واحتج مالك بما رواه الترمذي : حدثنا أحمد بن منيع عن يزيد بن هارون عن عيسى بن ميمون عن القاسم عن عائشة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « أعلنوا النكاح ، واضربوا عليه بالغربال » وقال : حسن غريب وعيسى بن ميمون ضعيف في الحديث ، وإن سلمنا صحة هذا الحديث فنقول : الإعلان يحصل بحضور الشاهدين ، ولو شرط كتمان العقد مع حضور شاهدين صح العقد عندنا ، وبه قال الشافعي ، والخطابي وابن المنذر والظاهرية . وقال مالك : يفرق بينهما . م : ( ولا بد من اعتبار الحرية فيهما ) ش : أي في الشاهدين م : ( لأن العبد لا شهادة له لعدم الولاية ) ش : والشهادة من باب الولاية . واعترض بأن الولاية عبارة عن نفاذ القول على الغير شرعا لو أبى ، وذلك إنما يحتاج عند الأداء ، وكلامنا في حالة الانعقاد ، فكما ينعقد بشهادة المحدودين في القذف ينعقد بشهادة العبدين ؛ إذ الولاية لا مدخل في هذا الحال . وأجيب : بأن الأداء يحتاج إلى ولاية متعدية وليست بمراد هنا ، وإنما المراد بها الولاية القاصرة تعظيما لأمر النكاح ، كاشتراط أصل الشهادة .
البناية شرح الهداية — صفحة 13 | العيني