تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
{ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ } [ البقرة : 236 ] ( البقرة : الآية 236 ) ، ثم هي لا تزاد على نصف مهر مثلها ولا تنقص عن خمسة دراهم ، ويعرف ذلك في الأصل . وإن تزوجها ولم يسم لها مهرا ، ثم تراضيا على تسميته فهي لها إن دخل بها ، أو مات عنها ، وإن طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة ،
شرح
{ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ } [ البقرة : 236 ] ( البقرة : الآية 236 ) ش : بيانه أن الله تعالى اعتبر حال الرجل دون حال المرأة ، والتعليل في معارضة النص باطل ، والموسع هو الغني والفقير المقل . م : ( ثم هي ) ش : أي المتعة م : ( لا تزاد على نصف مهر مثلها ) ش : وبه قال الشافعي في قول ، وفي قول لا يعتبر بمهر المثل ، وفي بعض النسخ ، ثم هو ، فالتأنيث على إرادة المتعة ، والتذكير على إرادة قدر المتعة ( ولا تنقص عن خمسة دراهم ) ش : لأن المتعة وجبت عوضا عن البضع ، وكل العوض لا يجوز أن يكون أقل من عشرة ، فنصف العوض لا يجوز ان يكون أقل من خمسة ، وهذا معنى ما أحله في الأصل ، وهو قوله : م : ( ويعرف ذلك في الأصل ) ش : أي " المبسوط " . بيان ذلك أن المتعة إما أن تكون زائدة على نصف مهر المثل أو لا ، فإن كانت زائدة فلها نصف المثل هو العوض ، ولكن تعذر بنصفه لجهالته ، فيصار إلى خلفه وهو المتعة ، فلا يزاد على نصف مهر المثل ، وإن لم تكن ، فإما أن يكون مساويا له أو لا ، فإن كان مساويا له فلها المتعة اتباعا للنص ، وإن لم يكن فإما أن يكون أقل من خمسة دراهم أو لا ، فإن كان فلها الخمسة لأن المهر هو الأصل ، والمتعة خلف ولا مهر أقل من عشرة دراهم ، فلا متعة أقل من خمسة ، وإن لم يكن فلها المتعة بالنص . فإن قيل : نص المتعة مطلق عن هذه التفاصيل ، نفيها تقييد له وهو نسخ ، فالجواب أن قَوْله تَعَالَى { قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ } [ الأحزاب : 50 ] الأحزاب : الآية 50 ) دل على أن المهر مقدر شرعا ، فالإيجاب بالتسمية في مهر من يعتبر بمهره مهر المثل ، بيان ذلك القدر المجمل ، وكذلك قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « ولا مهر أقل من عشرة دراهم » فكان معارضا لآية المتعة ، والتفصيل على الوجه المذكور توفيق بينهما ، انتهى . قلت : هذا كلام الأكمل ، نقله عن شيخه . [ تزوجها ولم يسم لها مهرا ثم تراضيا على تسميته ] م : ( وإن تزوجها ولم يسم لها مهرا ، ثم تراضيا على تسميته فهي لها إن دخل بها أو مات عنها ) ش : هذا بالإجماع ، وكذا الحكم لو رافعته إلى القاضي ففرض لها مهرا ؛ لأن لها أن تطالبه ، وترافعه إلى القاضي ؛ ليفرض لها مهرا ، كذا ذكره التمرتاشي . م : ( وإن طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة ) ش : وهو قول أبي يوسف ، في قوله المرجوع إليه ،