تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يجب شيء في الموت ، وأكثرهم على أنه يجب بالدخول . له أن المهر خالص حقها فتتمكن من نفيه ابتداء ، كما تتمكن من إسقاطه انتهاء . ولنا أن المهر وجوبا حق الشرع على ما مر . وإنما يصير حقا لها في حالة البقاء فتملك الإبراء دون النفي . ولو طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ } [ البقرة : 236 ] الآية ( البقرة : الآية 236 )
شرح
أبي ليلى ، والشافعي في - رواية البويطي - وأحمد ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو ثور وابن جرير الطبري ، وداود وفيما إذا تركا ، ذكره ، وإن نفيا بطل النكاح . م : ( وقال الشافعي : لا يجب شيء في الموت ) ش : أي لا يجب لها إذا مات عنها قبل الدخول م : ( وأكثرهم ) ش : أي وأكثر أصحاب الشافعي ( على أنه يجب بالدخول ) ش : كمذهبنا ، وبه قال أحمد . وقال بعض أصحاب الشافعي : لا يجب لها شيء بالدخول ، وفي الموت للشافعي قولان ، أحدهما أن يجب ، والثاني أنه لا يجب ، وهو قول مالك في صورة نفي المهر . م : ( له ) ش : أي للشافعي م : ( أن المهر خالص حقها ، فتتمكن من نفيه ابتداء ) ش : أي في ابتداء العقد ، كالمفوضة ، فلها أن تفوض نفسها بلا مهر م : ( كما تتمكن من إسقاطه انتهاء ) ش : أي في انتهاء العقد ، فإن لها أن تسقط مهرها بعد العقد ، كالخلع ، واحتج الشافعي أيضا بما روي عن علي ، وزيد بن ثابت ، وابن عباس ، وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أنهم قالوا : لها الميراث ، ولا صداق لها وعليها العدة . م : ( ولنا أن المهر وجوبا ) ش : أي من حيث الوجوب م : ( حق الشرع ) ش : بدليل قَوْله تَعَالَى : { أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ } [ النساء : 24 ] ( النساء : الآية 24 ) { قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا } [ الأحزاب : 50 ] ( الأحزاب : الآية 50 ) ، وعلم من خصوصية النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النكاح بغير مهر أنه في حق غيره ، لا ينعقد إلا موجبا للمهر ، وفي " المحيط " : في المهر حقوق ثلاثة ، حق الشرع وهو أن لا يكون أقل من عشرة ، وحق الأولياء وهو أن لا يكون أقل من مهر مثلها ، وحق المرأة وهو كونه ملكا لها غير أن حق الشرع ، وحق الأولياء يعتبر وقت العقد لا في حالة البقاء . م : ( وإنما يصير حقا لها في حالة البقاء ، فتملك الإبراء دون النفي ) ش : لأن الأصل أن تلاقي التصرف ما يملكه دون ما لا يملك ، ولهذا ملكت الإبراء انتهاء دون النفي ابتداء . م : ( ولو طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة ) ش : وإنما لم يقل : فإن طلقها قبل الدخول أو الخلوة ، بل قال : قبل الدخول فقط مع أن الخلوة شرط أيضا ، لأن الدخول يشملها ، إذ الخلوة دخول حكما م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ } [ البقرة : 236 ] الآية ) ( البقرة : الآية 236 ) ش : قد مر الكلام في قوله - الآية - عن قريب ، وجه الاستدلال أن الله تعالى قال : { لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ } [ البقرة : 236 ] والفريضة هي المهر ، أي لا جناح