ثم هذه المتعة واجبة رجوعا إلى الأمر ، وفيه خلاف مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - . والمتعة ثلاثة أثواب من كسوة مثلها ، وهي درع ، وخمار ، وملحفة
شرح
عليكم في الطلاق في الوقت الذي لم يحصل المساس ، وفرض الفريضة ، وأمر بالمتعة مطلقا ، وهو على الوجوب ، وقال : حقا وذلك يقتضيه أيضا ، وذكر بكلمة على .
م : ( ثم هذه المتعة واجبة رجوعا إلى الأمر ) ش : أي لأجل الرجوع إلى الأمر ، لأن مقتضاه الوجوب عند الإطلاق ، والمتعة الواجبة عندنا هي هذه وحدها ، والباقية مستحبة إلا إذا كانت الفريضة من قبل المرأة ، حيث لا تسمى لها المتعة ، لأنها جانبه ، ومذهبنا هو قول ابن عمر ، وابن عباس ، والحسن ، وعطاء ، وجابر بن زيد ، والشعبي ، والنخعي ، والزهري ، والثوري ، والشافعي في رواية الجماعة عنه ، وعنه يجب نصف مهر المثل .
م : ( وفيه خلاف مالك ) ش : أي في الحكم المذكور خلاف مالك ، فإن عنده مستحبة ، وهو قول ابن أبي ليلى ، والليث لأنه تعالى قال : { حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ } [ البقرة : 236 ] والمحسن اسم للمتطوع ، والوجوب لا يتقيد بالمحسن .
قلنا : قد فسر الإحسان بالإيمان ، ولأن التقييد بالمحسن لا ينفي الوجوب على غيره ، كما قال الله تعالى : { هُدًى لِلْمُتَّقِينَ } [ البقرة : 2 ] مع أنه هدى لهم ولغيرهم قال الكاكي : والصحيح من مذهبه كمذهبنا .
م : ( والمتعة ثلاثة أثواب من كسوة مثلها ) ش : أي مثل المرأة ، وهذه اللفظة أعني من كسوة مثلها لفظ القدوري في مختصره ، أشار بهذا إلى اعتبار حالها في الكسوة على ما يجيء الآن .
م : ( وهي درع وخمار وملحفة ) ش : فسر بهذا قوله : - والمتعة أثواب - لأن ذكر الأثواب يتناول أكثر من الثلاثة ففسر الأثواب بقوله : - وهي درع وخمار وملحفة - أي الأثواب المذكورة هي هذه لا غير .
والدرع هو ما تلبسه المرأة فوق القميص وهو مذكر ، قاله صاحب " المغرب " ، وعن الحلواني هو جابية إلى الصدر ، وقال ابن الأثير : درع المرأة قميصها والخمار ما تغطي المرأة به رأسها ، والملحفة بكسر الميم الملاءة ، وهي ما تلتحف به المرأة .
وفي " الذخيرة " : المتعة ثلاثة أثواب ، قميص ومقنعة وملحفة وسط ، لا جيد غاية الجودة ، ولا رديء غاية الرداءة ، ولا يزاد على نصف مهر مثلها ، ولا ينقص عن خمسة دراهم .
وفي " الينابيع " : إن كانت من السفلة فمتعتها من الكرباس ، وإن كانت من الوسط فمتعتها من القز ، وإن كانت مرتفعة الحال فمتعتها من الإبريسم وهذا هو الصحيح .
وفي " المغني " : أعلاها خادم ، يروى ذلك عن ابن عباس ، وكذا ذكره عنه في " النتف " ،