والأقيسة متعارضة
شرح
وروى الدارقطني بإسناده عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ولي العقدة الزوج » " وقال علقمة ، والحسن ، وعطاء ، وعكرمة وأبو الزياد : هو الولي ، وقال مالك : والأب وحده في حق البكر ، وهو قول الشافعي في القديم ، والجد والأب فيه ، وفي " المغني " وهو قول أحمد في القديم : في حق الأب خاصة بخمس شرائط : أن يكون الذي بيده عقدة النكاح أبا ، وأن تكون صغيرة ، وأن تكون بكرا ، وأن تكون مطلقة ، ولا يجوز عفو الأب في الطلاق ، وأن يكون قبل الدخول .
وفي " المبسوط " : في القديم يجوز بأربع شرائط .
الأولى : في حق المجبر كالأب والجد .
الثانية : أن تكون ممن لا تملك أمر نفسها .
الثالثة : أن يكون بعد الطلاق .
الرابعة : أن يكون دينا لا عينا .
وقال أبو محمد : لا فرق بين الدين والعين . م : ( والأقيسة متعارضة ) ش : الأقيسة جمع قياس وهو معروف ، هذا جواب إشكال ، وهو أن يقال : ينبغي أن يسقط الكل لأن الطلاق قبل الدخول بعود المعقود عليه ، وهو البضع إليها سالما ، فينبغي أن يسقط كل البدل ، كما إذا تبايعا ثم تقايلا . فأجاب عنه بقول : والأقيسة متعارضة ، يعني هذا القياس يقتضي هكذا ، لكن هذا قياس آخر يقتضي وجوب كل المهر ، وهو أن الطلاق قاطع بملك النكاح فيه في وجوب كل المهر لأنه فوت ما ملكه باختياره ، وذلك يقتضي وجوب كل المهر كالمشتري إذا تلف البيع قبل القبض ، فإذا تعارض القياسان وجب المصير إلى النص ، فقلنا باستقرار نصف المهر وسقوط نصفه . واعترض عليه بشيئين : أحدهما : أنه ليس هنا إلا قياسان ، ولا ثالث لهما . والآخر : أن ظاهر كلامه يدل على أن الرجوع إلى النص إنما كان لتعارض القياسين وليس الأمر كذلك فإنه لا اعتبار بالقياس مع وجود وافق وخالف . أما إن خالف فهو متروك مردود ، وأما إذا وافق فإن الحكم بالنص ثابت عندنا بعين النص لا بالعلة ، ومنهم من قال : إنا نعمل بالقياسين ثبوتا وسقوطا ، فالقياس المقتضي لوجوب الكل يعمل به في إيجاب الصرف ، والقياس الذي يقتضي إسقاط الكل يعمل به في إسقاط النصف عملا بهما ، وهو مقتضى النص . وذكر في " الحواشي " : العمل بالقياس في معرضة النص المخصوص جائز ، وهذا النص قد خص منه الطلاق قبل الدخول بعد