تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ولو طلقها قبل الدخول بها تجب خمسة عند علمائنا الثلاثة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ، وعنده تجب المتعة كما إذا لم يسم شيئا . ومن سمى مهرا عشرة فما زاد فعليه المسمى إن دخل بها أو مات عنها ؛ لأنه بالدخول يتحقق تسليم المبدل ، وبه يتأكد البدل ، وبالموت ينتهي النكاح نهاية ، والشيء بانتهائه يتقرر ويتأكد فيتقرر بجميع مواجبه .
شرح
[ طلقها قبل الدخول بها ] م : ( ولو طلقها قبل الدخول بها يجب خمسة عند علمائنا الثلاثة وعنده ) ش : أي عند زفر ( تجب المتعة كما إذا لم يسم شيئا ) ش : وعند مالك على قول ابن القاسم والشافعي وأحمد يجب نصف المسمى ، والجواب عن قياس زفر على قيمة الخمر والخنزير ، فنقول بخلاف الخمر ، والخنزير ، هذا لأن ما دون العشرة يصلح أن يكون مسمى مضمونا إلى غيره من المال فيصح بانفراده أيضا ، أما الخمر والخنزير فلا تصح تسميتها مع غيرهما أصلا ، فبطلت التسمية فوجب مهر المثل . وعلى هذا لو تزوجها على ثوب يساوي فلها الثوب وخمسة دراهم ، فلو طلقها قبل أن يدخل بها فلها نصف الثوب ودرهمان ونصف ، وإنما يعتبر قيمة الثوب يوم العقد ، وكذا إذا سمى مكيلا أو موزونا ، إلا أن الفرق بينهما إذا جاء بقيمة الثواب أجبرت المرأة على القبول ، وإذا جاء بقيمة المكيل أو الموزون لا تجبر . وقال الكاكي : ويعتبر قيمة الثوب يوم التزوج ، وقيمة المكيل ، أو الموزون يوم القبض ، وروى الحسن ، عن أبي حنيفة أنه يعتبر في الثوب قيمته يوم القبض ، وفي المكيل والموزون يوم العقد . م : ( ومن سمى مهرا عشرة فما زاد فعليه المسمى إن دخل بها أو مات عنها ) ش : اعلم أن المهر يجب بالعقد ، إما بالتسمية إذا وجدت ، وإلا فبالحكم ، أعني مهر المثل بحكم الشرع ، ثم يستقر المهر بأحد أشياء ثلاثة ، إما بالدخول أو بموت أحد الزوجين ، وإما بالخلوة الصحيحة ، فذكر المصنف الأوليين وهما الدخول وموت أحد الزوجين . ثم علل بقوله : م : ( لأن بالدخول يتحقق تسليم المبدل ) ش : وهو البضع م : ( وبه يتأكد البدل ) ش : وهو المهر فيجب عليه إيفاء البدل ، كما إذا قبض المبيع يستقر عليه الثمن ( وبالموت ) ش : أي بموت أحد الزوجين م : ( ينتهي النكاح نهاية ) ش : أي يبلغ منتهاه ، ولا يبقى بعده شيء ( والشيء بانتهائه يتقرر ويتأكد ) ش : لأنه لا يبقى قابلا للتغيير م : ( فيتقرر بجميع مواجبه ) ش : الممكن تقريرها لوجوب المقتضى ، وانتهاء المانع كالإرث ، والعدة ، والمهر والنسب . وقلنا : مواجبه الممكن تقريرها احترازا عن النفقة ، وحل الزوج بعد انقضاء العدة فإن النفقة لا تجب بعد الموت ، ولا يحل لها الزوج بعد انقضائها ، ولا خلاف للأئمة الأربعة في هذه المسألة . وقال أبو سعيد الإصطخري - من أصحاب الشافعي - : إن كانت الزوجة أمة لا يستقر لها