ولو سمى أقل من عشرة فلها العشرة عندنا . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : مهر المثل لأن تسمية ما لا يصلح مهرا كانعدامه . ولنا أن فساد هذه التسمية لحق الشرع ، وقد صار مقتضيا بالعشرة ، فأما ما يرجع إلى حقها فقد رضيت بالعشرة لرضاها بما دونها ، ولا معتبر بعدم التسمية لأنها قد ترضى بالتمليك من غير عوض تكرما ، ولا ترضى فيه بالعوض اليسير ،
شرح
ولنا حديث عقبة بن عامر ، الذي زوجه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يعطها شيئا ، وروى ابن أبي شيبة من حديث كريب بن هشام ، وكان من أصحاب عبد الله أنه تزوج امرأة على أربعة آلاف ودخل بها قبل أن يعطيها شيئا .
[ سمى أقل من عشرة في المهر ]
م : ( ولو سمى أقل من عشرة فلها العشرة عندنا ) ش : وقال ابن القاسم في " المدونة " : إن سمى أقل من ربع دينار أو ثلاثة دراهم إن كمل قبل الدخول ربع دينار ، أو ثلاثة دراهم ، وإلا فسخ عليه وبعد الدخول أجبر على تكميله أقل الصداق ، وإن طلقها قبل الدخول يجب عليه نصف المسمى .
وقال غيره من المالكية : التسمية فائدة ويفسخوا على كل حال ، ولم يوجبوا مهر المثل ، وأوجبوا مهر المثل في تسمية الخمر والخنزير ، وصححوا العقد .
م : ( وقال زفر : مهر المثل ) ش : أي يجب مهر المثل م : ( لأن تسمية ما لا يصلح مهرا كانعدامه ) ش : يعني فلا تسمية كما في الخمر والخنزير وهو القياس .
م : ( ولنا ) ش : وهو وجه الاستحسان م : ( أن فساد هذه التسمية لحق الشرع ) ش : وحق الشرع يتأدى بالعشرة وهو معنى قوله : م : ( وقد صار مقتضيا بالعشرة ) ش : باعتبار أن العشرة في كونها صداقا لا يتجزأ ، وذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله ، كما لو أضاف النكاح إلى بعضها صح في جميعها م : ( فأما ما يرجع إلى حقها ) ش : أي إلى حق المرأة م : ( فقد رضيت بالعشرة لرضاها بدونها ) ش : أي بما دون العشرة ؛ لأن من رضي بخمسة فقد رضي بالعشرة بلا شك ، وما زاد على العشرة فهو حقها ، ثم رضاها بالخمسة إسقاط حقها وتفضي عن حق الشرع ، فيصح تصرفها في حقها دون حق الشرع فتتم العشرة ، بخلاف ما إذا لم يوجد التسمية ، لأن الإنسان قد رضي بإسقاط الحق تكرما وتفضلا طلبا للتناسل الجميل ، ولا يرضى الشيء القليل لما إذا كانت راضية بالعشرة .
م : ( ولا معتبر بعدم التسمية ) ش : هذا جواب عن قوله : كانعدامه تقريره أن هذا القياس غير صحيح م : ( لأنها قد ترضى بالتمليك من غير عوض تكرما ) ش : أي لأجل التكرم على الزوج م : ( ولا ترضى فيه بالعوض اليسير ) ش : ترفعا في المعاوضة فلا تكون التسمية دليلا على عدم الرضى بالعشرة ، فلذلك لم يجب العشرة وإنما يجب مهر المثل بخلاف الرضا بما دون العشرة ، فإنه رضا بها لا محالة .