وقال الشافعي _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ : لا ينعقد إلا بلفظ النكاح والتزويج ؛ لأن التمليك ليس حقيقة فيه ، ولا مجازا عنه
شرح
البلخي يقول بجوازه ، وإليه أشار محمد في كتابه " الحدود " وقال : إذا زنى بامرأة ثم قال : تزوجتها واشتريتها فسوى بينهما ، وقال : يسقط عنه الحد فيهما فجعله دعوى النكاح ، وهو رواية عن أبي جعفر وهو الصحيح ذكره في " الذخيرة " وغيره .
وقال أبو بكر الأعمش : لا ينعقد بلفظ البيع ، وفي " جوامع الفقه " : وينعقد النكاح بكل لفظ شرع لتمليك العين بغير نية إذا ذكر معه المهر كالبيع والهبة والصدقة ، وإن لم يذكر المهر ينعقد بالنية . وفي " البدائع " و " التحفة " : ينعقد عند الكرخي بلفظ الإجارة والإعارة ، وعند عامة الأصحاب لا ينعقد بهما ، وفي القرض قيل : لا ينعقد ، وقيل ينعقد به لأنه يفيد ملك الرقبة للمستقرض .
وفي " المرغيناني " : ينعقد على قياس قول أبي جعفر ومحمد ، لأنه يفيد الملك عندهما بالقرص ، وبلفظ السلم قيل : لا ينعقد ، وقيل : ينعقد به ، لأنه يفيد ملك الرقبة ، وينعقد السلم في الحيوان حتى لو قبضه ملكه ملكا فاسدا . واختلفوا في الصرف ، قيل لا ينعقد به وقيل ينعقد ولا ينعقد بالوصية ، وعن الطحاوي ينعقد وفي الرهن اختلاف المشايخ وقال الجرجاني : لا ينعقد بالإقالة ، لأنها موضوعة للفسخ ، وكذا الصلح لكونه لإسقاط الحق لا لابتداء العقد .
وقال السرخسي : ينعقد بلفظ الصلح والعطية ، وروى بشر عن أبي يوسف أنه ينعقد بلفظ الرد ، صورته : طلق امرأة بائنا ، فقالت : رددت نفسي عليك بكذا كان نكاحا إذا قبل ، وفي " الذخيرة " قال : أتزوجك متعة لا ينعقد .
وفي " الهارونيات " عنه ينعقد ويلغو لفظ المتعة ، وفي " المنتقى " : أتزوجك أمتعة فهو باطل وفي " المرغيناني " أتمتع بك مدة كذا لا ينعقد إلا إذا كانا لا يعيشان إلى تلك المدة غالبا كمائتي سنة وثلاثمائة سنة لأنه مؤبد حكما ، وقال المرغيناني : النكاح لا ينعقد بالجعل .
قال في " الذخيرة " : هذا ليس بصحيح ، وفي " نوادر ابن رستم " : عن أبي يوسف إذا قالت امرأة لرجل : جعلت نفسي لك بألف بحضرة الشهود فقال : قبلت يكون نكاحا ، ولو عقداه بلفظ يفهمان بكونه نكاحا ولا يعلمان به اختلف المشايخ فيه .
م : ( وقال الشافعي _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ : لا ينعقد إلا بلفظ النكاح والتزويج ) ش : وبه قال أحمد ، وهو قول سعيد بن المسيب وعطاء والزهري م : ( لأن التمليك ليس حقيقة فيه ) ش : أي في النكاح أو في التزويج ، لأنه لو كان حقيقة فيهما يلزم الترادف وهو خلاف الأصل .
م : ( ولا مجاز عنه ) ش : أي عن النكاح أو التزويج . لأن المجاز يقتضي المشاكلة في المعاني