ولو جرى العقد بين الفضوليين ، أو بين الفضولي والأصيل جاز بالإجماع . هو يقول : لو كان مأمورا من الجانبين ينفذ ، فإذا كان فضوليا يتوقف وصار كالخلع ، والطلاق ، والإعتاق على مال . ولهما أن الموجود شطر العقد ، لأنه شطر حالة الحضرة فكذا عند الغيبة ، وشطر العقد لا يتوقف على ما وراء المجلس ، كما في البيع ، بخلاف المأمور من الجانبين ، لأنه ينتقل كلامه إلى العاقدين وما جرى بين الفضوليين عقد تام ، وكذا الخلع واختار ؛ لأنه تصرف يمين
شرح
وأجمع أصحابنا أن الواحد يصلح وكيلا من جانب ، أصيلا من جانب ، وكيلا من الجانبين ، ووليا من جانب أصيلا من جانب ووكيلا من الجانبين ، ووليا من جانب أصيلا من جانب ، ووليا من جانب وكيلا من جانب في النكاح ، وهل يصلح فضوليا من الجانبين وفضوليا من جانب ، ووليا من جانب ، أو فضوليا من جانب ووكيلا ، أو فضوليا من جانب أصيلا من جانب ، حتى يتوقف العقد على الإجازة ، فعند أبي حنيفة ومحمد : لا يصلح ولا يتوقف ، وعند أبي يوسف : يصلح ويتوقف ، أما كون الواحد أصيلا من الجانبين فهو محال .
[ العقد بين الفضوليين أو بين الفضولي والأصيل في النكاح ]
م : ( ولو جرى العقد بين الفضوليين ، أو بين الفضولي والأصيل جاز بالإجماع ) ش : هاتان صورتان لا خلاف فيهما ، وهما ظاهرتان م : ( هو ) ش : أي أبي يوسف م : ( يقول : لو كان ) ش : أي الفضولي م : ( مأمورا من الجانبين ينفذ ، فذا كان فضوليا ) ش : يعني بغير أمر م : ( يتوقف ) ش : لأن كلام الواحد عقد تام في النكاح ، باعتبار الإذن ابتداء ، فكذا باعتبار الإجازة انتهاء ؛ لأن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة م : ( وصار كالخلع ) ش : فإن الزوج إذا قال : خالعت امرأتي على كذا وهي غائبة ، فبلغها الخبر ، فقبلت في مجلس علمها جاز بالاتفاق م : ( والطلاق ) ش : أي كالطلاق على مال م : ( والإعتاق ) ش : أي كالإعتاق م : ( على مال ) ش : يرجع إلى الطلاق والعتاق جميعا كما فسرناه .
م : ( ولهما ) ش : أي لأبي حنيفة ومحمد م : ( أن الموجود شطر العقد ) ش : أي نصفه م : ( لأنه شطر ) ش : أي لأن الموجود منه شطر م : ( حالة الحضرة ) ش : أي حالة كونه حاضرا حتى ملك الرجوع قبل قبول الآخر ، ويبطل بالقيام قبل قبول الآخر ، ولو كان عقدا تاما لبطل .
م : ( وشطر العقد لا يتوقف على ما رواه المجلس ، كما في البيع ) ش : كما إذا قال الرجل : بعت عبدي من فلان ولم يقبل عن المشتري أحدا ، وقال : اشتريت عبد فلان ولم يقبل عن البائع أحدا ، وقال : بعت فلان ولم يقبل عنهما أحدا ، فلما لم يتوقف لم ينفذ بالإجازة اللاحقة بعد المجلس م : ( بخلاف المأمور من الجانبين ، لأنه ينتقل كلامه إلى العاقدين ) ش : فيصير كالكلامين م : ( وما جرى بين الفضوليين عقد تام ) ش : لوجود الإيجاب والقبول ، إلا أنه لا ينفذ في الحال ، بل يتوقف على إجازة المعقود له كيلا يلحق الغرر .
م : ( وكذا الخلع ، واختار ) ش : أي الطلاق على مال ، والإعتاق عليه م : ( لأنه تصرف يمين