ومن قال : اشهدوا أني قد تزوجت فلانة ، فبلغها الخبر فأجازت فهو باطل ، وإن قال آخر : اشهدوا أني زوجتها منه فبلغها الخبر فأجازت جاز ، وكذلك إن كانت المرأة هي التي قالت جميع ذلك ، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - . وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إذا زوجت نفسها غائبا فبلغه فأجازه جاز . وحاصل هذا أن الواحد لا يصلح فضوليا من الجانبين ، أو فضوليا من جانب وأصيلا من جانب عندهما ، خلافا له ،
شرح
يجوز ، وفي : النهاية " عقد الوكيل عند غيبة الموكل إنما تصح إذا عرفه باسمه ونسبه ، والتعاريف زوجها من نفسه بأمرها ، وقال : اشهدوا أن فلانة وكلتني أن أزوجها من نفسي ، ولم ينسبها ولم يعرفها الشهود ينفذ فيما بينه وبين الله تعالى .
وفي " النوازل " : إن لم ينسبها ولم يعرفها الشهود لا يجوز النكاح ، لأن الغائب إنما يعرف بالتسمية ، ألا ترى أنه لو قال : زوجته امرأة قد وكلتني لا يجوز ، وفي " شرح القاضي " : لو كانت منقبة لا يعرفها ، ولا يعرفها الشهود ، فعن الحسن وبشر لا يجوز ما لم ترفع نقابها ويراها الشهود ، ذكره الإمام التمرتاشي .
[ قال اشهدوا أني قد تزوجت فلانة فبلغها الخبر فأجازت ]
م : ( ومن قال : اشهدوا أني قد تزوجت فلانة ، فبلغها الخبر فأجازت ) ش : أي أجازت المرأة ما قاله الرجل في غيبتها م : ( فهو باطل ) ش : عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف م : ( وإن قال آخر ) ش : أي وإن قال فضولي آخر في هذه المسألة م : ( اشهدوا أني قد زوجتها منه ) ش : أي قد تزوجت فلانة التي قال الرجل اشهدوا أني قد زوجتها منه م : ( فبلغها الخبر ) ش : أي المرأة م : ( فأجازت جاز ) ش : أي العقد ، والفرق بين المسألتين أن الأولى لا مجيز لها فبطل ولا يتوقف ، والثانية لها مجيز فيتوقف لما مر أن شرط التوقف وجود المجيز .
م : ( وكذلك ) ش : أي وكذلك يجوز م : ( إن كانت المرأة هي التي قالت في جميع ذلك ) ش : يعني إذا قالت المرأة في جميع ذلك : اشهدوا أني قد تزوجت فلانا ، وخاطب عنه واحدا في المجلس ، فقال زوجته : إياك ، فبلغه الخبر فأجاز فهو جائز لوجود المجيز م : ( وهذا عند أبي حنيفة ومحمد ) ش : أي جميع ما ذكر قول أبي حنيفة ومحمد .
م : ( وقال أبو يوسف : إذا زوجت نفسها غائبا فبلغه الخبر ) ش : أي بلغ الغائب تزوجها نفسها إياه م : ( فأجازه ) ش : أي فأجاز الغائب ذلك م : ( جاز ) ش : أي العقد ، وتجويز أبي يوسف المسألة في هذه الصور كلها .
م : ( وحاصل هذا ) ش : أي حاصل ما ذكره من الصور م : ( أن الواحد لا يصلح فضوليا من الجانبين ، أو فضوليا من جانب وأصيلا من جانب عندهما ) ش : أي عند أبي حنيفة ومحمد م : ( خلافا له ) ش : أي لأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - .