تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
انعقد موقوفا على الإجازة . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تصرفات الفضولي كلها باطلة ؛ لأن العقد وضع لحكمة ، والفضولي لا يقدر على إثبات الحكم فتلغو . ولنا أن ركن التصرف صدر من أهله مضافا إلى محله ، ولا ضرر في انعقاده ، فينعقد موقوفا ، حتى إذا رأى المصلحة فيه ينفذه ، وقد يتراخى حكم العقد عن العقد .
شرح
قلت : يمكن فرض المسألة في موضع لا سلطان فيه ، ولا قاضي كدار الحرب مثلا ، ومن تصور تزويج عبد المكاتب حيث لا يتوقف بل يبطل لعدم المجيز ، لأن النكاح عيب وليس بكسب ، ولا يجوز إجازة المكاتب ، وكذا إجازة المولى ، لأنه أجنبي عن كسب المكاتب . م : ( انعقد موقوفا على الإجازة ) ش : وبه قال مالك وأحمد في رواية ، وقال أبو عمر في " التمهيد " : لم يختلف قول مالك وأصحابه في العبد يتزوج بغير إذن سيده ، إذ السيد بالخيار إن شاء أجازه ، وإن شاء فسخه . وقال يحيى بن سعيد الأنصاري : الأمر عندنا بالمدينة على هذا . وقال إسماعيل القاضي : وهو قول سعيد بن المسيب ، والحسن البصري ، والشعبي ، والحكم ، وجعل مالك التفرقة طلاقا ، وأجازوا توقف البيع على إجازة المالك ، وأجمعوا على توقيف الوصية على قبول الموصي له . [ تصرفات الفضولي في النكاح ] م : ( وقال الشافعي : تصرفات الفضولي كلها باطلة ) ش : وبه قال أحمد في رواية م : ( لأن العقد وضع لحكمة ) ش : بناء على المقاصد الأصلية هو الحكم م : ( والفضولي لا يقدر على إثبات الحكم فتلغو ) ش : وإلا لجاز للناس تمليك أموال الناس للناس ، وفيه من الفساد ما لا يخفى ، وإذا كان لا يقدر كان كلامه لغوا . م : ( ولنا أن ركن التصرف ) ش : وهو الإيجاب والقبول م : ( صدر من أهله ) ش : وهو العاقل البالغ حال كونه م : ( مضافا إلى محله ) ش : وهو الأنثى من بنات آدم ، ليست بمحرم ، ولا معتدة ، ولا مشركة ، ولا زائدة على العدد المنصوص م : ( ولا ضرر في انعقاده ) ش : أي في انعقاد التصرف لكونه غير لازم م : ( فينعقد موقوفا ) ش : كيلا يلحق الضرر بالغائب م : ( حتى إذا رأى المصلحة فيه ينفذه ) ش : وإلا أبطله . م : ( وقد يتراخى حكم العقد عن العقد ) ش : وهو جواب عن قول الشافعي : لأن العقد قد وضع لحكمة ، هذا قول بالموجب ، يعني سلمنا ذلك ، لكن الحكم هنا لم يعدم ، بل أخر إلى الإجازة ، والحكم قد يتراخى عن العقد كالبيع بشرط الخيار ، فإن لزومه متراخ إلى سقوط الخيار ، ثم أبعد إذا سمها ، ثم أجاز المولى النكاح يلزمه مهر المثل بالدخول ، ومهر آخر بالإجازة قياسا ، لأن الدخول في النكاح الموقوف كالدخول في النكاح الفاسد . وفي الاستحسان يلزمه مهر واحد ؛ لأن مهر المثل إنما يلزمه بالعقد ، فلولاه للزم الحد ، والمسمى أيضا يلزمه بحكمة العقد ، فلو لزم المهران للزم في العقد الواحد مهران ، وذا لا