فصل في الوكالة بالنكاح وغيرها ويجوز لابن العم أن يزوج بنت عمه من نفسه ، وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز . وإذا أذنت المرأة للرجل أن يزوجها من نفسه ، فعقد بحضرة شاهدين جاز ، وقال زفر والشافعي : - رحمهما الله - : لا يجوز . لهما أن الواحد لا يتصور أن يكون مملكا ومتملكا ، كما في البيع ، إلا أن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقول : في الولي ضرورة ؛ لأنه لا يتولاه سواه ، ولا ضرورة في الوكيل .
شرح
[ فصل في الوكالة بالنكاح وغيرها ]
م : ( فصل في الوكالة بالنكاح وغيرهما ) ش : أي : هذا فصل في بيان حكم الوكالة بالنكاح وغيرها ، أي غير الوكالة كنكاح الفضولي والولي ، لأن هذا الفصل يشتمل على أحكام الوكيل والفضولي والولي ، ولو كانت الوكالة فرعا من الولاية من حيث إن تصرف الوكيل ينفذ على الموكل كتصرف الولي على المولى عليه ، ناسب ذكرها في باب الأولياء في فصل على حدة .
م : ( ويجوز لابن العم أن يزوج بنت عمه من نفسه ) ش : أي بنت عمه الصغيرة بغير إذنها ، والبالغة بإذنها صورته أن يقول : اشهدوا أني زوجت بنت عمي فلانة بنت فلان بن فلان من نفسي ، وبه قال مالك ، والشافعي ، وأحمد ، والثوري ، وأبو ثور ، والظاهرية . وقال السروجي : وإليه ذهب الحسن البصري ومحمد بن سيرين ، وإسحاق ، واختاره أبو بكر بن المنذر م : ( وقال زفر : لا يجوز ) ش : وبه قال الشافعي .
م : ( وإذا أذنت المرأة للرجل أن يزوجها من نفسه ، فعقد بحضرة شاهدين جاز ) ش : أي ذلك عندنا م : ( وقال زفر والشافعي : لا يجوز ) ش : وقال أحمد : يرد أمرها إلى غيره ليزوجها ، وقال قتادة وابن العذري : يزوجها منه ابن عم هو أبعد منه ، وهكذا الخلاف في الوكيل إذا زوجها من نفسه ، وقال الشافعي : لا يجوز ذلك أي إلا في أحد الوجهين .
م : ( لهما ) ش : أي لزفر ، والشافعي ، إنما جمع بين دليل زفر والشافعي لاشتراكهما في معنى وهو م : ( أن الواحد لا يتصور أن يكون مملكا ومتملكا ) ش : بشيء واحد في زمن واحد م : ( كما في البيع ) ش : يعني يوكل المشتري البائع بأن يبيع سلعة من نفسه ، لا تصح هذه الوكالة ، ولا هذا البيع ، أو وكل زيد رجل مثلا بشراء شيء بعينه ، ووكل صاحب العين ذلك الرجل أيضا بأن يبيعه من زيد لا يجوز ، كما أن الواحد يصير مملكا ومتملكا .
م : ( إلا أن الشافعي يقول ) ش : أشار بالاستثناء إلى أن دليل الشافعي وزفر وإن كان مشتركا في المعنى المذكور ولكنه استثنى الولي ؛ لأن مذهبه فيه كمذهبنا حيث يقول : م : ( في الولي ضرورة ، لأنه لا يتولاه سواه ) ش : أي لأن العقد لا يتولاه سوى الولي ؛ لأن عبارة النساء غير صحيحة عنده م : ( ولا ضرورة في الوكيل ) ش : ولأن في تقييد العقد بعبارة الولي ضرورة ولا