تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
لأن الشريفة تأبى أن تكون مستفرشة للخسيس ، فلا بد من اعتبارها بخلاف جانبها ، لأن الزوج مستفرش ، فلا تغيظه دناءة الفراش . وإذا زوجت المرأة نفسها من غير كفء فللأولياء أن يفرقوا بينهما دفعا لضرر العار عن أنفسهم .
شرح
أي متساويتان ، وهو بكسر الفاء ، والمحدثون يقولون : متكافئان بالفتح ، وأرى الفتح أولى ، انتهى . وإنما ذكرت هذا لأجل وقوع هذا اللفظ في الكتاب . م : ( لأن الشريفة ) ش : سواء كانت في الحسب أو النسب م : ( تأبى أن تكون مستفرشة للخسيس ) ش : أي للرجل الخسيس في الحسب والحرفة والمدينة م : ( فلا بد من اعتبارها ) ش : أي اعتبار الكفاءة ، لأن ملك النكاح دل على أن النكاح رق حكما ، إليه أشار قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « النكاح رق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته » ، وإذلال النفس حرام ، قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ليس للمؤمن أن يذل نفسه » م : ( بخلاف جانبها ) ش : أي جانب المرأة . م : ( لأن الزوج مستفرش ) ش : بكسر الراء م : ( فلا تغيظه دناءة الفراش ) ش : فليس فيه إذلال النفس ، فإن نسب الولد لا يكون إلى أمه بل يكون إلى أبيه ، والولي لا يعتبر بأن يكون تحت الرجل لا يكافئه . وفي " المحيط " : الكفاءة من جانب النساء غير معتبرة عند أبي حنيفة _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ وهو الصحيح من مذهب الشافعي ، وابن حنبل ، وعندهما معتبرة استحسانا نص عليه محمد في " الجامع الصغير " . وفي " الذخيرة " : وروى هشام ، عن أبي يوسف أنه لو تزوج امرأة على أنها قرشية فظهرت نبطية فله الخيار عنه ، وعند أبي حنيفة لا خيار له ، وعندهما معتبرة ، وروي غير معتبرة ، حتى لم يكن للأولياء الاعتراض على الأصل إذا تزوج وضيعة ، وفي " المفيد والمزيد " غير معتبرة في ظاهر الرواية وقيل : معتبرة عندهما . [ زوجت المرأة نفسها من غير كفء ] م : ( وإذا زوجت المرأة نفسها من غير كفء فللأولياء أن يفرقوا بينهما دفعا لضرر العار عن أنفسهم ) ش : أما التفريق فما لم تلد المرأة ، وفيه خلاف قد مضى ، ولا يبطل حق الولي بالسكوت بعد العلم ، وإن طال السكوت ، ولا يكون التفريق إلا عند القاضي ؛ لأنه مجتهد فيه . وكل من الخصمين يثبت بدليل ، فلا يقطع الخصومة إلا بفعل من له ولاية عليهما كالفسخ بخيار البلوغ ، وما لم يفرق القاضي فحكم الطلاق والإرث قائم ، وكأن النكاح انعقد صحيحا في ظاهر الرواية . وهذه الفرقة ليست بطلاق ، لأنه تفريق على سبيل الفسخ لأجل النكاح ، والطلاق تصرف في النكاح ولا مهر لها إن لم يدخل بها فلها المسمى . وأما إذا رضي بعض الأولياء فيسقط حق الباقين ، إلا أن يكون الباقي أقرب من الرضا . وقال أبي يوسف وزفر والشافعي : لا يسقط حق الباقين ، لأنه حق الكل فلا يسقط إلا برضا الكل كالدين المشترك إذا أبرئ أحدهم ، قلنا : إنه حق واحد ، لا يتجزأ ؛ لأنه ثبت بسبب
البناية شرح الهداية — صفحة 109 | العيني