ولا قطع في مثله فظهر حق العبد في النفس والمال ، حتى يستوفي الولي القصاص أو يعفو ويجب الضمان إذا هلك في يده أو استهلك
شرح
أحد لا يكون ثابتاً وإن تاب ألف مرة بلسانه ما لم يرد المال ، لأن تلك العصبة لا ترتفع إلا برد المال .
فلما رد المال قبل الأخذ بطل عنه الحد كالسارق إذا أدى المال قبل الترافع م : ( ولا قطع في مثله ) ش : لانقطاع الخصومة وهي شرط فيه م : ( فظهر حق العبد في النفس والمال ، حتى يستوفي الولي القصاص أو يعفو ويجب الضمان إذا هلك في يده أو استهلك ) ش : وفي " المبسوط " و " المحيط " رد المال من تمام توبتهم لينقطع به خصومة صاحب المال ، إذ لا يقام الحد إلا بخصومة صاحب المال وقد انقطعت خصومته برد المال إليه قبل ظهور الجريمة عند الإمام ، فيسقط الحد .
أما إذا تابوا ولم يردوا المال لم يذكره في الكتب نصاً ، فقد اختلف المتأخرون فيه : قيل : لا يسقط الحد ، فإنه على سائر الحدود ، فإنها لا تسقط بنفس التوبة . وقيل : يسقط وإليه أشار محمد في الأصل أن الحد يسقط في السرقة الكبرى ، الاستثناء في النص والاستثناء في غيره وسائر الحدود ، والقذف لا يسقط بالتوبة عندنا ومالك وأحمد في رواية وللشافعي في قول .
وقال أحمد في رواية والشافعي في قول يسقط لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا } [ النساء : 16 ] ( النساء : الآية 16 ) .
وقال في حد السرقة : { فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ } [ المائدة : 39 ] ( التوبة : الآية 39 ) ، ولأنه حق الله فيسقط بالتوبة كحد المحارب .
قلنا قوله : { فَاجْلِدُوا } [ النور : 2 ] { فَاقْطَعُوا } [ المائدة : 38 ] عام في الثابت وغيره ، والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجم ماعزاً والغامدية وقطع الذي أتى بالسرقة وقد صاروا ما يطلبون النظير وعلم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - توبتهم فأتاه الحد ، ولأن الحد لغارة فلم يسقط بالتوبة ككفارة اليمين والقتل ، لأنه يقدر عليه كل أحد بعد باب الحد .
وأما الآية فمنسوخة ، هو كان في بدء الإسلام ، والآية الثانية تدل على أن الحد لم يصر مستحقاً للمعتوه ، وأما حد القطاع فيسقط بالنص ولم يجئ نص في غيره .
وقال الأترازي فإن قلت : اليسر رفض قول صاحب الهداية لا بالتوبة تتوقف على رد المال مع قوله ويجب الضمان إذا هلك في يده أو استهلك ، لأنه إذا رد المال كيف يهلك في يده .
قلت : يمكن أن يهلك البعض معزور البعض ، ورد البعض علامة صحة ثبوته ، فإذا هلك الباقي قبل التمكن منه ، أو استهلكه بعد وجود علامة صحة ثبوته يكون ذلك شبهة في سقوط الحد ، فيجب المال .