تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وإن لم يقتل القاطع ولم يأخذ مالا وقد جرح اقتص منه فيما فيه القصاص وأخذ الأرش منه مما فيه الأرش ، وذلك إلى الأولياء ؛ لأنه لا حد في هذه الجناية ، فظهر حق العبد وهو ما ذكرناه فيستوفيه الولي وإن أخذ مالا ثم جرح قطعت يده ورجله من خلاف وبطلت الجراحات ، لأنه لما وجب الحد حقا لله تعالى سقطت عصمة النفس حقا للعبد ، كما يسقط عصمة المال ، وإن أخذ بعدما تاب وقد قتل فإن شاء الأولياء قتلوه ، وإن شاءوا عفوا عنه ، لأن الحد في هذه الجناية لا يقام بعد التوبة للاستثناء المذكور في النص ، ولأن التوبة تتوقف على رد المال
شرح
م : ( وإن لم يقتل القاطع ) ش : أي قاطع الطريق م : ( ولم يأخذ مالاً وقد جرح اقتص منه فيما فيه القصاص وأخذ الأرش منه مما فيه الأرش ، وذلك ) ش : أي استيفاء القصاص وأخذ الأرش م : ( إلى الأولياء لأنه لا حد في هذه الجناية فظهر حق العبد ) ش : أي في النفس والمال م : ( وهو ما ذكرناه ) ش : أي حق العبد القصاص والأرش م : ( فيستوفيه الولي ) ش : أي يستوفي القصاص الولي فيما مستطاع منه القصاص . وبه قالت الأئمة الثلاثة ، كما إذا قطعوا اليسار أو الذكر لا قصاص فيه في الظاهر يؤخذ الأرش ، خلافاً لأبي حنيفة فيما إذا قطع من الأصل وفي الحقيقة والحشفة قصاص اتفاقاً ، لأن موضع القطع معلوم إلا إذا قطع بعض الحشفة حيث لا قصاص ، وكذا إذا ضربوا العين وقلعوها لا قصاص فيه ويؤخذ الأرش ، إلا إذا كانت العين قائمة فذهب بصرها ففيه القصاص لا بمكان المماثلة ، كذلك لا قصاص في عظم إلا في السن إلا إذا اسودت أو احمرت أو اخضرت فحينئذ يجب الأرش . م : ( وإن أخذ مالاً ثم جرح قطعت يده ورجله من خلاف وبطلت الجراحات ) ش : لأن الحد والضمان لا يجتمعان عندنا م : ( لأنه لما وجب الحد حقاً لله تعالى سقطت عصمة النفس حقاً للعبد ، كما يسقط عصمة المال ) ش : وعند الأئمة الثلاثة لا يبطل عصمة النفس والمال ، لأن القطع مع الضمان يجتمعان عندهم . م : ( وإن أخذ ) ش : أي قاطع الطريق م : ( بعدما تاب وقد قتل ) ش : أي والحال أنه قد قتل عمداً بحديدة م : ( فإن شاء الأولياء قتلوه ، وإن شاءوا عفوا عنه ، لأن الحد في هذه الجناية لا يقام بعد التوبة للاستثناء المذكور في النص ) ش : وهو قَوْله تَعَالَى : { إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ } [ المائدة : 33 ] ( المائدة : الآية 34 ) ، فلما بطل الحد بالتوبة ظهر حق العبد فيه بلا خلاف . واعترض بأن قوله : { إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا } [ المائدة : 34 ] هاهنا نظيره في قوله : { وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [ النور : 4 ] { إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا } [ المائدة : 34 ] ، فكيف يكون سياق قوله : { وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [ المائدة : 33 ] إذ كل منهما جملتان كاملتان عطفتا على جملتين كاملتين . وأجيب : بأن قوله : { وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [ النور : 4 ] لا يصلح ، بخلاف قوله : { وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [ المائدة : 33 ] . م : ( ولأن التوبة تتوقف على رد المال ) ش : يعني مما إذا أخذ المال ، لأن الظالم إذا غصب مال
البناية شرح الهداية — صفحة 88 | العيني