وإذا ادعى السارق أن العين المسروقة ملكه سقط القطع عنه وإن لم يقم بينة ، معناه بعدما شهد الشاهدان بالسرقة . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يسقط بمجرد الدعوى ؛ لأنه لا يعجز عنه سارق فيؤدي إلى سد باب الحد . ولنا أن الشبهة دارئة وتتحقق بمجرد الدعوى للاحتمال ولا معتبر بما قال ، بدليل صحة الرجوع بعد الإقرار . وإذا أقر رجلان بسرقة ثم قال أحدهما : هو مالي لم يقطعا ؛ لأن الرجوع عامل في حق
شرح
السعر ونقصان العين حيث وجب القطع في الثاني دون الأول .
[ أقر رجلان بسرقة ثم قال أحدهما هو مالي ]
م : ( وإذا ادعى السارق أن العين المسروقة ملكه سقط القطع عنه ) ش : أي عن السارق م : ( وإن لم يقم بينة ) ش : واصلة بما قبله ، وهو رد لقول الشافعي على ما نذكره ، وهو لفظ القدوري وفسره المصنف بقوله م : ( معناه ) ش : أي معنى كلام القدوري م : ( بعدما شهد الشاهدان بالسرقة ) ش : إنما فسره بذلك احترازاً عما إذا فعل ذلك بعد الإقرار بالسرقة ، فإنه يسقط القطع بالاتفاق .
م : ( وقول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يسقط بمجرد الدعوى ) ش : وفي المغني لابن قدامة في كتب أصحاب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يحلف المسروق منه ، فإن نكل لا قطع عليه بالإجماع . وإن حلف لا يقطع أيضاً وهو نص الشافعي .
وقال بعض أصحابه : فيه وجهان قيل : لا يقطع ، وبه قال أحمد في رواية ؛ لأن سقوط القطع بمجرد دعواه يؤدي إلى سد باب القطع ، إذ كل سارق لا يعجز عن هذا .
وعن أحمد في رواية أخرى أنه إن كان السارق معروفاً بالسرقة قطع ؛ لأنه يعلم كذبه بدلالة الحال وأولى الروايات أنه لا يقطع بكل حال ؛ لأن الحد يندرئ بالشبهات ، وهي احتمال صدقه م : ( لأنه لا يعجز عنه سارق ) ش : أي عن قول أنها ملكه م : ( فيؤدي إلى سد باب الحد ) ش : وسمى الشافعي هذا السارق ظريفا لأن أكثر السراق لا يعلمون هذا .
م : ( ولنا أن الشبهة دارئة ) ش : للحد م : ( وتتحقق ) ش : أي الشبهة م : ( بمجرد الدعوى للاحتمال ) ش : أي لاحتمال دعواه الصدق م : ( ولا معتبر بما قال ) ش : أي الشافعي أنه لا يعجز عنه سارق م : ( بدليل صحة الرجوع بعد الإقرار ) ش : أي بالسرقة مع أنه لا يعجز عنه سارق وما من مقر إلا وتمكن من الرجوع ، وكان ذلك معتبراًَ في إيراث الشبهة .
فكذا هذا وفيه نظر ؛ لأن إقراره حجة قاصرة ، والبينة حجة كاملة لما عرف ، ولا يلزم أن يكون مورث الشبهة في الحجة القاصرة موروثاً لما في الكاملة . والجواب أن الكمال المقصود بالنسبة إلى التعدي إلى الغير وعدمه ، وليس كلامنا فيه ، وأما بالنسبة إلى المقر فيهما سواء .
م : ( وإذا أقر رجلان بسرقة ثم قال أحدهما هو مالي لم يقطعا ) ش : سواء ادعى قبل القضاء أو بعده قبل الإمضاء . وعند الأئمة الثلاثة لم يعتبر دعواه بعد القضاء م : ( لأن الرجوع عامل في حق