تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وعلى طريقة الاجتهاد لا يضمن . ولا يقطع السارق إلا أن يحضر المسروق منه فيطالب بالسرقة ؛ لأن الخصومة شرط لظهورها . ولا فرق بين الشهادة والإقرار عندنا خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الإقرار لأن الجناية في مال الغير لا تظهر إلا بخصومة صاحب المال ، وكذا إذا غاب عند القطع لا يقطع عندنا ، لأن الاستيفاء من القضاء في باب الحدود . وللمستودع والغاصب وصاحب الربا أن يقطعوا السارق منهم
شرح
( وعلى طريقة الاجتهاد ) ش : أي قلنا : في طريقة أبي يوسف ومحمد اليد على الحداد بطل بطريق الاجتهاد م : ( لا يضمن ) ش : أي السارق لا يضمن المال ؛ لوقوع القطع موقع الحد بالاجتهاد والضمان والقطع لا يجتمعان . م : ( ولا يقطع السارق إلا أن يحضر المسروق منه فيطالب بالسرقة ؛ لأن الخصومة شرط لظهورها ) ش : أي لظهور السرقة ، وبه قال الشافعي وأحمد . وقال مالك ، وأبو ثور ، وابن المنذر ، وابن أبي ليلى ، وأبو بكر الحنبلي : لا تشترط المطالبة لظهورها لعموم الآية ، كما في حد الزنا . قلنا : السرقة جناية على مالك بغير إذنه ولم تثبت الجناية إلا بمطالبة ذلك ، إذ بالمطالبة يظهر عدم الإباحة إذ لو لم يحضر عليه تمكن فيه شبهة الإباحة ، إما بإباحة الملك أو وقفه على المسلمين أو على طائفة السارق منهم أو أذن له في دخول حرزه فاعتبرت المطالبة دفعاً لهذه الشبهة . أما الزنا لا يباح بالإباحة فلا تتمكن فيه الشبهة ، وعلى هذا الخلاف إذا غاب المالك عند القطع لم يقطع حتى يحضر ، وبه قال الشافعي وأحمد خلافاً لهم ، لأن الإمضاء من باب القضاء في الحدود . [ الشهادة والإقرار في السرقة ومن له يد حافظة سوى المالك إذا سرق منه ] م : ( ولا فرق بين الشهادة والإقرار عندنا خلافاً للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الإقرار ) ش : وهذا وجه في قوله ، والأصح عنده أن الإقرار كالبينة م : ( لأن الجناية في مال الغير لا تظهر إلا بخصومة صاحب المال ) ش : قيل : إن معنى قوله إن الجناية على مال الغير لا تظهر إلا بخصومة هو معنى قوله لأن الخصومة شرط لظهورها ، فيكون فيه توهم التكرار . ورد بأن الأول تعليل لاشتراط الحضور ، والثاني لعدم التفرقة بين الإقرار والشهادة وإن كانا بمعنى واحد فافهم . م : ( وكذا إذا غاب عند القطع ) ش : أي المسروق منه عند القطع م : ( لا يقطع عندنا ، لأن الاستيفاء ) ش : أي استيفاء القطع م : ( من القضاء في باب الحدود ) ش : فإذا قطع قبل حضوره يكون باستيفاء الحد مع قيام الشبهة وهو لا يجوز م : ( وللمستودع ) ش : بفتح الدال ، أي الذي عنده الوديعة م : ( والغاصب وصاحب الربا ) ش : صورته رجل باع عشرة دراهم بعشرين درهماً وقبضه فسرق منه يقطع بخصومته . وكذا المستودع والغاصب ، وهو معنى قوله م : ( أن يقطعوا السارق منهم ) ش : أي من هؤلاء الثلاثة ، فيقطع بخصومتهم عند علمائنا الثلاثة ، وقال الأكمل : ولم يذكر العاقد الآخر من عاقدي الربا ، فكأنه بالتسليم لم يبق له ملك ولاية ، فلا
البناية شرح الهداية — صفحة 57 | العيني