تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وقيل يجعل عذرا أيضا . له أنه قطع يدا معصومة ، والخطأ في حق العباد غير موضوع فيضمنها ، قلنا : إنه أخطأ في اجتهاده ، إذ ليس في النص تعيين اليمين ، والخطأ في الاجتهاد موضوع ، ولهما أنه قطع طرفا معصوما بغير حق ولا تأويل له ؛ لأنه تعمد الظلم فلا يعفى ، وإن كان في المجتهدات ، وكان ينبغي أن يجب القصاص إلا أنه امتنع للشبهة . ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه أتلف وأخلف من جنسه ما هو خير منه ، فلا يعد إتلافا ، كمن شهد على غيره ببيع ماله بمثل قيمته ثم رجع
شرح
ذهب فخر الإسلام م : ( وقيل يجعل عذراً أيضاً ) ش : فلا يضمن ؛ لأنه بنى أمره على دليل شرعي . كذا في " الكافي " . وقيل : اجتهد في جواز قطع اليسرى نظراً إلى إطلاق النص هكذا رأيت بخط شيخي العلاء - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( له ) ش : أي لزفر م : ( أنه ) ش : أي أن الحداد م : ( قطع يداً معصومة ) ش : ولهذا لو قطع غير الحداد يضمن كما لو رمى صيداً فأصاب إنساناً يضمن م : ( والخطأ في حق العباد غير موضوع فيضمنها ) ش : أي الدية م : ( قلنا : إنه أخطأ في اجتهاده إذ ليس في النص تعيين اليمين ) ش : لأن النص مطلق م : ( والخطأ في الاجتهاد موضوع ) ش : أي شرعاً . م : ( ولهما ) ش : أي لأبي يوسف ومحمد م : ( أنه ) ش : أي أن الحداد م : ( قطع طرفاً معصوماً بغير حق ) ش : لأن الحق في اليمين وهو أيضاً لم يقطع يسار أحد ؛ ليكون حق قطع اليسار قصاصاً م : ( ولا تأويل له ) ش : أي للحداد فيما فعله م : ( لأنه تعمد الظلم فلا يعفى وإن كان في المجتهدات ) ش : واصل بما قبله ، إذ المجتهد لا يقدر في الظلم عمداً كالباغي إذا أتلف مال العادل م : ( وكان ينبغي أن يجب القصاص ) ش : لأنه قطع ما ليس بمحل م : ( إلا أنه امتنع ) ش : أي إلا أن القصاص امتنع م : ( للشبهة ) ش : أي لأجل الشبهة الثابتة من إطلاق النص ، وإن كانت اليمين ثبتت بقراءة ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، ولكن تبقى شبهة اليسار الداخل تحت اسم اليد ، فالشبهة تكفي لدرء القصاص ، بخلاف ضمان الأموال . م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه أتلف ) ش : حيث قطع اليسار م : ( وأخلف من جنسه ) ش : أي من جنس المقطوع م : ( ما هو خير منه ) ش : وهو اليمين ؛ لأن منفعة اليمين صارت على شرف الزوال فيكون كالغائب من حيث الاعتبار م : ( فلا يعد إتلافاً كمن شهد على غيره ببيع ماله بمثل قيمته ثم رجع ) ش : حيث لا يضمن ، وبقولنا قال الشافعي - في الأصح - وأحمد . وقال مالك والشافعي في قول : يقطع ؛ لأنه وجب قطعها فلا يسقط بالجناية على غيرها . فإن قيل : اليمين لم يحصل له سبب القطع ، بل كان حاصلاً له قبل ذلك والإتلاف بخلف إنما لا يوجب الضمان إذا حصل الخلف بسبب حصل به الإتلاف كما في مسألة الشهادة ونقصان