والدخول وهو المعتاد ، بخلاف الصندوق لأن الممكن فيه إدخال اليد دون الدخول ، وبخلاف ما تقدم من حمل البعض المتاع ؛ لأن ذلك هو المعتاد وإن طر صرة خارجة من الكم لم يقطع ، وإن أدخل يده في الكم قطع ؛ لأن في الوجه الأول الرباط من خارج فبالطر يتحقق الأخذ من الظاهر ، فلم يوجد هتك الحرز ، وفي الثاني الرباط من داخل ، فبالطر يتحقق الأخذ من الحرز وهو الكم ،
ولو كان مكان الطر حل الرباط ثم الأخذ في الوجهين ينعكس الجواب لانعكاس العلة . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يقطع على كل حال ، لأنه محرزا إما بالكم أو بصاحبه
شرح
م : ( والدخول ) ش : أي في البيت م : ( وهو المعتاد ) ش : في هتك الحرز م : ( بخلاف الصندوق ) ش : جواب عن قوله كما إذا أدخل يده في صندوق الصيرفي م : ( لأن الممكن فيه ) ش : أي في الصندوق م : ( إدخال اليد دون الدخول ) ش : فإنه غير ممكن فيتم هتك الحرز بإدخال اليد والإخراج منه .
م : ( وبخلاف ما تقدم من حمل البعض المتاع ) ش : أي بعض القوم دون البعض ، وهذا أيضاً جواب عما يقال لو كان الكمال في هتك الحرز شرطاً تحرزاً عن شبهة القطع لما وجب القطع فيما تقدم من حمل البعض المتاع دون بعض ؛ لأن فيه شبهة العدم ، فأجاب بقوله م : ( لأن ذلك هو المعتاد ) ش : بين السراق إذا كانوا جماعة م : ( وإن طر صرة ) ش : الطر ومنه الطرار والصرة الهيمان والجراد من الصرة هنا الكم المشدودة في الدراهم .
وقال الأكمل : الطرار هو الذي يطر الهيمان أي يشفها ويقطعها ، والصرة وعاء الدراهم ، يقال : طررت الصرة ، أي شددتها م : ( خارجة من الكم لم يقطع وإن أدخل يده في الكم قطع ؛ لأن في الوجه الأول الرباط من خارج ، فبالطر يتحقق الأخذ من الظاهر ، فلم يوجد هتك الحرز ) ش : فلا قطع .
م : ( وفي الثاني ) ش : أي في الوجه الثاني م : ( الرباط من داخل ، فبالطر يتحقق الأخذ من الحرز وهو الكم ) ش : فيقطع ، وفي هذا التفصيل المذكور في الكتاب دليل على أن المذكور في أصول الفقه بأن الطرار يقطع ليس بمجرى على عمومه ، بل هو محمول على الصورة الثانية ، وهي إذا أدخل يده في الكم فنظرها .
م : ( ولو كان مكان الطر حل الرباط ، ثم الأخذ في الوجهين ) ش : أي من الخارج والداخل م : ( ينعكس الجواب ) ش : يعني فيما إذا كان الرباط خارج الكم يقطع ؛ لأنه يأخذ الدراهم من داخل الكم لوقوعها في الكم .
ولو كان الرباط داخل الكم لا يقطع ؛ لأنه لما حل الرباط من داخل الكم فكان أخذها من خارج الكم فلا يقطع ؛ لأنه لم يهتك الحرز ، ولم يأخذ منه شيئاً ، وهذا معنى قوله م : ( لانعكاس العلة وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يقطع على كل حال ؛ لأنه محرز ) ش : أي ؛ لأن المال محرز م : ( إما بالكم أو بصاحبه ) ش : أي في الكم ، ففي صورة طرها