تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وقال زفر : لا يقطع لأن الإلقاء غير موجب للقطع . كما لو خرج ولم يأخذ ، وكذا الأخذ من السكة ، كما لو أخذه غيره ، ولنا أن الرمي حيلة يعتادها السراق لتعذر الخروج مع المتاع ، أو ليتفرغ لقتال صاحب الدار أو الفرار ، ولم تعترض عليه يد معتبرة ، فاعتبر الكل فعلا واحدا ، وإذا خرج ولم يأخذه فهو مضيع لا سارق . وكذلك إذا حمله على حمار فساقه وأخرجه ؛ لأن سيره مضاف إليه لسوقه ، وإذا دخل الحرز جماعة فتولى الأخذ بعضهم قطعوا جميعا . قال هذا استحسان ، والقياس أن يقطع الحامل وحده ، وهو قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ؛ لأن الإخراج وجد منه فتمت السرقة به . ولنا أن الإخراج من الكل معنى
شرح
م : ( وقال زفر : لا يقطع ؛ لأن الإلقاء غير موجب للقطع ، كما لو خرج ولم يأخذ ، وكذا الأخذ من السكة ) ش : أي وكذا أخذه من السكة أي أخذ سارق المال من السكة حيث لا يقطع عند زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( كما لو أخذه غيره ) ش : أي من السكة عليه القطع . م : ( ولنا أن الرمي حيلة يعتادها السراق لتعذر الخروج مع المتاع أو ليتفرغ لقتال صاحب الدار أو الفرار ولم تعترض عليه يد معتبرة ) ش : لأنه خرج ويده ثابتة عليه ، وهذا جواب عن قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - كما لو أخذه غيره ، فإن هناك اعتراضا ، عليه يد معتبرة ، فأوجب سقوط يد الحاكمة للسارق . وحاصله أن هذا السارق ثبت عليه بالأخذ كما مثله أن يد السارق بغيره ثبت عليه بالأخذ ثم بالرمي إلى الطريق ولم تدل يده حكماً ؛ لعدم اعتراض الأخرى على يده م : ( فاعتبر الكل ) ش : أي إلقاءه في الطريق ثم أخذه م : ( فعلاً واحداً ) ش : كما إذا أخذ المال وخرج معه من الحرز فإنه فعل واحد ، كذلك هنا . م : ( وإذا خرج ) ش : أي السارق من الدار م : ( ولم يأخذه فهو مضيع لا سارق ) ش : فلا قطع عليه م : ( وكذلك إذا حمله على حمار فساقه وأخرجه ) ش : أي يقطع ، به قالت الأئمة الثلاثة م : ( لأن سيره ) أي سير الحمار م : ( مضاف إليه لسوقه ) ش : وقال في خلاصة الفتاوى : ولو ذهب السارق إلى منزله فخرج الحمار بعد ذلك حتى جاء به إلى منزله . وقال أيضاً : رجل دخل الدار وجمع المتاع في الليل وطرح في نهر كان فيها وخرج وأخذه وإن كان للماء قعرة أخرجه بنفسه لا يقطع ، وعند الثلاثة يقطع . وفي " مبسوط شيخ الإسلام " : وهو وإن لم يكن للماء قعرة إخراج المتاع ، لكنه أخرجه بتحريك يقطع . وفي مبسوط أبي البر : ولو علقه على عنق كلب فزجره يقطع . ولو خرج من غير زجر لا يقطع ، وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - في وجه . [ دخل الحرز جماعة فتولى الأخذ بعضهم ] ( وإذا دخل الحرز جماعة فتولى الأخذ بعضهم قطعواً جميعاً ) ش : هذا لفظ القدوري م : ( قال ) ش : أي المصنف : - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( هذا استحسان ، والقياس أن يقطع الحامل وحده ، وهو قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وبه قالت الأئمة الثلاثة م : ( لأن الإخراج وجد منه ) ش : أي من الحامل م : ( فتمت السرقة به ) ش : أي الحامل م : ( ولنا أن الإخراج من الكل معنى ) ش : أي من حيث المعنى