وإن أغار إنسان من أهل المقاصير على مقصورة فسرق منها قطع لما بينا . قال : وإذا نقب اللص البيت فدخل وأخذ المال وناوله آخر خارج البيت فلا قطع عليهما ؛ لأن الأول لم يوجد منه الإخراج لاعتراض يد معتبرة على المال قبل خروجه . والثاني لم يوجد منه هتك الحرز ، فلم تتم السرقة من كل واحد . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إن أخرج الداخل يده فناولها الخارج ، فالقطع على الداخل ، وإن أدخل الخارج يده فتناولها من يد الداخل فعليهما القطع وهي بناء على مسألة تأتي بعد هذا . وإن ألقاه في الطريق ثم خرج فأخذه قطع .
شرح
[ نقب اللص البيت وناوله آخر خارج البيت أو ألقى المتاع في الطريق ثم خرج فأخذه ]
م : ( وإن أغار إنسان ) ش : قال صاحب المغرب : - أغار - لفظ شمس الأئمة الحلواني ، والضمير في أغار إلى العدو ، وأما لفظ محمد وإن أعان يعني بالعين المهملة والنون ، وهو الأوجه ؛ لأن الإغارة تدل على الجهر والمكابرة والسرقة والحقيقة . وقال الكاكي : وإن أغار ، أي أخذ سرعة على غيره ، يقال : أغار الفرس والثعلب إذا أسرع ، كذا في " المغرب " .
قوله فسرق فيها تفسير قوله أغار . وقال الأترازي : لفظ أغار له وجه بأن يدخل اللص مكابرة بالليل جهراً ويخرج المال فإنه يقطع لوجود الخفية عن عين سائر الناس ، انتهى .
قلت : فيه ما فيه ؛ لأن السرقة أخذ مال في خفية وحيلة ، فكذلك سمي السارق به ؛ لأنه يسارق عين المسروق منه ، والإغارة أخذ في المجاهرة مكابرة ومبادرة . وإذا حملنا معنى أغار على ما نقله الكاكي من المغرب لا يتوجه شيء ، ويحصل المقصود م : ( من أهل المقاصير على مقصورة فسرق منها قطع ؛ لما بينا ) ش : أشار به إلى قوله : لأن كل مقصورة . . . إلى آخره .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وإذا نقب اللص البيت فدخل وأخذ المال وناوله آخر خارج البيت فلا قطع عليهما ) ش : إلى هنا لفظ القدوري ، أي على الداخل والخارج . وقال مالك : إن كانا متعاونين قطعا ، وإن أقر كل واحد بفعل لم يقطعا .
وقال الشافعي : إن انفرد الخارج بالأخذ يقطع وبه قال أحمد . وقال المصنف : م : ( لأن الأول لم يوجد منه الإخراج لاعتراض يد معتبرة على المال قبل خروجه . والثاني لم يوجد منه هتك الحرز ، فلم تتم السرقة من كل واحد . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إن أخرج الداخل يده فناولها الخارج ، فالقطع على الداخل ، وإن أدخل الخارج يده فتناولها من يد الداخل فعليهما القطع وهي بناء ) ش : أي مسألة نقب البيت وإدخال اليد فيه بينته م : ( على مسألة تأتي بعد هذا ) ش : هي مسألة إلقائه في الطريق .
كذلك قال شيخي العلاء . قوله م : ( وإن ألقاه ) ش : متصل بما قبله ، أي وإن ألقى المتاع م : ( في الطريق ثم خرج فأخذه قطع ) .