ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقول : القياس قد يترك بالتعامل كما في الاستصناع ، وقد وجد التعامل في هذه الأشياء . وعن نضر بن يحيى أنه وقف كتبه إلحاقا لها بالمصحف ، وهذا صحيح لأن كل واحد تمسك للدين تعليما وتعلما وقراءة ، وأكثر فقهاء الأمصار على قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وما لا تعامل فيه لا يجوز عندنا وقفه ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : كل ما يمكن الانتفاع به مع بقاء أصله ،
شرح
م : ( ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقول : القياس قد يترك بالتعامل كما في الاستصناع ، وقد وجد التعامل في هذه الأشياء ) ش : أي في وقف هذه الأشياء المذكورة ، كالفأس والمر إلى آخره .
م : ( وعن نضر بن يحيى أنه وقف كتبه إلحاقًا لها بالمصحف ) ش : أي لأجل إلحاق وقف الكتب يجوز وقف المصاحف ، وقال صاحب " التحفة " : وعن نضر بن يحيى أنه وقف كتبه على أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - . وقال في " النوازل " : سئل أبو نصر عن رجل وقف الكتب قال : كان محمد بن سلمة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يجيزه ، وكان نصر بن يحيى يجيزه وقد وقف كتبه . وقال الفقيه : وكان أبو جعفر يخبر ذلك وبه يأخذ ، إلى هنا لفظ كتاب النوازل .
ونصر بن يحيى من كبار علمائنا في بلخ مات سنة ثمان وستين ومائتين ، وكان تلميذًا للحسن بن زياد ، ومات الحسن سنة أربع ومائتين ، وهو تلميذ أبي حنيفة ومحمد بن سلمة - رحمهما الله - مات في شوال سنة ثمان وسبعين ومائتين . وأبو نصر محمد بن سلام مات سنة خمس وثلاثمائة وأبو جعفر الهندواني مات ببخارى سنة ست وستين وثلاثمائة وهو ابن اثنين وستين سنة ، وكان أستاذ الفقيه أبي الليث ، كان أبو نصر تلميذ محمد بن سلمة ونصر جميعًا ، وهما تلميذا عصام بن يوسف القاضي ، ومات عصام ببلخ سنة خمس عشرة ومائتين .
م : ( وهذا صحيح ) ش : أي قول نصر بن يحيى صحيح . م : ( لأن كل واحد ) ش : أي من الكتب . م : ( يمسك ) ش : على صيغة المجهول . م : ( للدين ) ش : أي لأجل مصالح الدين معلمًا ، أي من حيث . م : ( تعليمًا وتعلمًا ) ش : أي من حيث التعليم .
م : ( وقراءة ) ش : أي من حيث القراءة . م : ( وأكثر فقهاء الأمصار على قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : في جواز وقف الأشياء المذكورة ، وفي " فتاوى قاضي خان " ، اختلف المشايخ في وقف الكتب ، وجوزه الفقيه أبو الليث ، وعليه الفتوى .
م : ( وما لا تعامل فيه ) ش : أي والذي لا يتعامل الناس فيه الوقف من المنقولات كالثياب والحيوان . م : ( لا يجوز وقفه عندنا ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : كل ما يمكن الانتفاع به مع بقاء أصله ) ش : احترز به عن الدراهم والدنانير ، فإن الانتفاع الذي خلفته الدراهم والدنانير لأجله وهو الثمنية لا يمكن سهمًا مع بقاء أصله في ملك .