ولا يجوز وقف ما ينقل ، ويحول . قال - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وهذا على الإرسال لقول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقال أبو يوسف : إذا وقف ضيعة ببقرها وأكرتها وهم عبيده ، جاز ، وكذا سائر آلات الحراثة ؛ لأنه تبع للأرض في تحصيل ما هو المقصود ، وقد يثبت من الحكم تبعا ، ما لا يثبت مقصودا ، كالشرب في البيع ، والبناء في الوقف ، وأبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - معه فيه ؛ لأنه لما جاز إفراد بعض المنقول بالوقف عنده .
شرح
م : ( ولا يجوز وقف ما ينقل ويحول ) ش : هذا لفظ القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( قال ) ش : أي المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( وهذا على الإرسال ) ش : أي على الإطلاق ، ففي قوله في الكتاب : ولا يجوز وقف ما ينقل ويحول مطلقًا من غير ذكر خلاف . م : ( لقول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إذا وقف ضيعة ببقرها وأكرتها ) ش : [ . . ] وأكرتها بفتح الكاف [ . . ] الأكار وهو الفلاح .
م : ( وهم عبيده ) ش : أي عبيد الواقف . م : ( جاز ، وكذا سائر آلات الحراثة ) ش : أي وكذا يجوز وقف آلات الحراثة مع البقر .
م : ( لأنه ) ش : أي لأن المذكور من هذه الأشياء . م : ( تبع للأرض في تحصيل ما هو المقصود ) ش : وهو الغلة . م : ( وقد ثبت من الحكم تبعًا ) ش : أي بطريق التبعية . م : ( ما لا يثبت مقصودًا ) ش : أي من حيث القصد . م : ( كالشرب في البيع ) ش : أي لجواز الشرب في بيع الأرض . م : ( والبناء في الوقف ) ش : أي ولجواز الوقف تبعًا للأرض .
ولا يجوز وقفه مقصودًا . م : ( وأبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - معه ) ش : أي مع محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( فيه ) ش : أي في جواز وقف المنقول .
م : ( لأنه لما جاز إقرار بعض المنقول بالوقف عنده ) ش : أي عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيما يتعارف الناس وقفه كالمنشار والفأس والجنازة والمصحف لقراءة القرآن والقدور والمراجيل ، وما لم يتعارف الناس وقفه لا يجوز وقفه كوقف الثياب وغيرها من الأمتعة ، وقال الشافعي ومالك وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : يجوز وقف كل ما ينتفع به مع بقاء عينه ، وعن مالك في الكراع والسلاح روايتان .
وأما وقف ما لا ينتفع به إلا بالإتلاف كالذهب والفضة والمأكول والمشروب ، فقيل : جائز في قول عامة الفقهاء وأهل العلم إلا ما حكي عن مالك والأوزاعي - رحمهما الله - : أن وقف الطعام يجوز .
ولم يحكمه أصحاب مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - وليس بصحيح ، والمراد بالذهب والفضة الدراهم والدنانير وما ليس بحلي ، أما الحلي فيصح وقفه عند أحمد والشافعي - رحمهما الله -