فلأن يجوز الوقف فيه تبعا أولى . وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجوز حبس الكراع والسلاح ، معناه : وقفه في سبيل الله ، وأبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - معه فيه على ما قالوا ، وهذا استحسان ، والقياس أن لا يجوز ، لما بينا من قبل ، وجه الاستحسان الآثار المشهورة فيه منها قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « وأما خالد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقد حبس أدرعا وأفراسا له في سبيل الله تعالى »
شرح
م : ( فلأن يجوز الوقف فيه ) ش : أي في المنقول . م : ( تبعًا ) ش : أي من حيث التبعية . م : ( أولى ) ش : بالجواز . م : ( وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجوز حبس الكراع ) ش : أي الخيل ، قال في " ديوان الأدب " : الكراع : الخيل .
وكذا فسره المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - على ما يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى ، والكراع من البعير والبقر والغنم ، ما استدق من الساق يذكر ويؤنث والجمع كرع وأكارع . كذا في " الصحاح " ، [ و ] المراد الأول .
م : ( والسلاح ) ش : أي وحبس السلاح أيضًا ، وقال المصنف . م : ( معناه ) ش : معنى قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يجوز حبس الكراع والسلاح . م : ( وقف في سبيل الله عز وجل ، وأبو يوسف معه ) ش : أي مع محمد . م : ( فيه ) ش : أي في الجواز حبس الكراع والسلاح . م : ( على ما قالوا ) ش : أي المشايخ .
م : ( وهذا ) ش : أي جواز حبس الكراع والسلاح . م : ( استحسان ) ش : أي بطريق الاستحسان . م : ( والقياس أن لا يجوز ، لما بينا من قبل ) ش : أي من حبس شرط التأبيد ؛ لأن المنقول لا يتحقق فيه التأبيد لعدم بقائه . م : ( وجه الاستحسان الآثار المشهورة فيه ) ش : أي في جواز حبس الكراع والسلام . م : ( منها ) ش : أي من الآثار . م : ( قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
م : ( وأما خالد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقد حبس أدرعًا وأفراسًا له في سبيل الله تعالى ) ش : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « بعث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على الصدقة فمنع ابن جميل ، وخالد بن الوليد ، والعباس ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله ، وأما خالد ، فإنكم تظلمون خالدًا ، فقد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله . . . » الحديث .
قوله : أعتده : جمع قلة عتاد بكسر العين ، وتخفيف التاء المثناة من فوق وهو ما أعده الراجل من السلاح والدواب وآلة الحرب ، ويروى أنه احتبس أدراعه وأعتاده ، وقال الدارقطني : قال أحمد بن حنبل : قال علي بن حفص : [ من قال ] : وأعتاد أخطأ فيه وصحفه ، وإنما هو أعتده ، والأدراع جمع درع وهي الزروية .