تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
مقتضاه ، ولهذا كان التوقيت مبطلا له كالتوقيت في البيع ولأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن المقصود هو التقرب إلى الله تعالى ، وهو موفر عليه ؛ لأن التقرب تارة يكون في الصرف إلى جهة تنقطع ، ومرة بالصرف إلى جهة تتأبد ، فيصح في الوجهين ، وقيل : إن التأبيد شرط بالإجماع ، إلا أن عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يشترط ذكر التأبيد ؛ لأن لفظة الوقف والصدقة مبينة عنه ، لما بينا أنه
شرح
الوقف . م : ( مقتضاه ) ش : وهو التأبيد . م : ( ولهذا كان التوقيت ) ش : في الوقف . م : ( مبطلًا له ) ش : أي للوقف كما إذا وقف داره عشرين سنة فلا يجوز . م : ( كالتوقيت في البيع ) ش : إلى عشرة أيام مثلًا . فإن قيل : كيف يستقيم قوله : إنه زوال الملك بدون التمليك على قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإن عنده الوقف حبس العين على ملك الواقف ، ولم يزل ملكه ، وهذا تناقض . أجيب : بأن في " المبسوط " و " الذخيرة " و " التتمة " وغيرها جعل زوال الملك بشرط التأبيد ، [ وهو ] قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - خاصة وقول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . فعلى ما ذكر في الكتاب جاز أن يكون عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - روايتان أو أراد هاهنا ما إذا حكم الحاكم بصحته ولزومه فحينئذ يخرج بالاتفاق ، وفرع أبو حنيفة على قول من يرى خروجه وهو قولهما كما في المزارعة . م : ( ولأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن المقصود ) ش : من الوقف . م : ( هو التقرب إلى الله تعالى ) ش : بالتصدق بالنفقة . م : ( وهو موفر عليه ) ش : أي بالتقرب إلى الله تعالى موفر على جعل الوقف بجهة تنقطع وبجهة لا تنقطع . م : ( لأن التقرب تارة يكون في التصرف إلى جهة تنقطع ومرة بالصرف إلى جهة تتأبد ) ش : يعني لا تنقطع . م : ( فيصح في الوجهين ) ش : فعلى هذا إذا انقطعت الجهة عاد الوقف إلى ملكه إن كان حيّا ، وإلى ملك ورثته إن كان ميتًا . ولقائل أن يقول : هذا التعليل غير مطابق لما ذكر عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنه قال : وصار بعدها للفقراء فإن لم يسمهم وذلك يدل على أن التأبيد شرط . والجواب : أن المروي عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أمران : أحدهما : أنه لا يشترط التأبيد أصلًا ، والثاني : أنه يشترط ، لكن لا يشترط ذكره باللسان . والمصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أشار إلى القول الأول بالتعليل وإلى الثاني بذكر المذهب ، واستدل عليه بقوله . م : ( وقيل : إن التأبيد شرط بالإجماع ، إلا أن عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يشترط ذكر التأبيد ؛ لأن لفظة الوقف والصدقة مبينة عنه ) ش : أي عن التأبيد . م : ( لما بينا ) ش : فيما مضى . م : ( أنه )
البناية شرح الهداية — صفحة 435 | العيني