تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
قال : ووقف المشاع جائز عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن القسمة من تمام القبض ، والقبض عنده ليس بشرط ، فكذا تتمته ، وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز ؛ لأن أصل القبض عنده شرط ، فكذا ما يتم به ، وهذا فيما يحتمل القسمة ، فأما فيما لا يحتمل القسمة فيجوز مع الشيوع
شرح
بخلاف قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، فإن بالوقف عنده حبس العين على ملك الواقف ، والتصدق بالنفقة . فإذا كان محبوسًا على ملك الواقف لا يصح قوله : خرج عن ملك الواقف ، على مذهب ، وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قوله يجب أن يكون قولهما مطلقًا لا يستقيم . أجيب عنه : بأنه قال : وإذا صح الوقف لم تدل الصحة على اللزوم كالعقود الصحيحة الغير اللازمة من العارية والوكالة والمضاربة ، فكان القول بخروج الوقف عن ملك الواقف إذا صح الوقف ، قولهما : إذا حكم به ، فحينئذ خروجه قول الكل . [ وقف المشاع ] م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( ووقف المشاع جائز عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وبه قال الشافعي ومالك وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - . م : ( لأن القسمة من تمام القبض ) ش : لأن القبض للخيارة وتمام الخيارة مما يقسم بالقسمة . م : ( والقبض عنده ) ش : أي عند أبي يوسف . م : ( ليس بشرط فكذا تتمته ) ش : وهي القسمة وهو كونه مقسومًا مقررًا . وهذا لأن الوقف إسقاط الملك كالإعتاق ، والشيوع لا يمنع العتاق فَلَا خَوْفٌ الوقف أيضًا ، يؤيده « حديث عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه أصاب [ . . ] ، واستأذن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيها فأمره - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بوقفها » . م : ( وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز ؛ لأن أصل القبض عنده شرط ، فكذا ما يتم به ) ش : أي ما يتم به القبض وهو كونه مقسومًا . وقال الولوالجي في " فتاوى مشايخ بلخ " : أخذوا بقول أبي يوسف ومشايخ بخارى - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - أخذوا بقول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، ثم قال : وبه يفتى ثم قال : فإن رفع إلى القاضي فقضى بجوازه جاز عند الكل ؛ لأنه مختلف فيه فيصير متفقًا عليه باتصال القضاء . وقال في " خلاصة الفتاوى " : ولو وقفت نصف الحمام ، جاز يعني بلا خلاف من أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - لأنه لا يحتمل القسمة فصار كسهم المشاع فيما لا يحتمل القسمة . م : ( وهذا ) ش : أي وهذا الخلاف المذكور بين أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - . م : ( فيما يحتمل القسمة ، وأما فيما لا يحتمل القسمة ) ش : كالحمام والرحى ونحوهما . م : ( فيجوز مع الشيوع
البناية شرح الهداية — صفحة 432 | العيني