تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
ولو وقف في مرض موته . وقال الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هو بمنزلة الوصية بعد الموت ، والصحيح أنه لا يلزمه عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وعندهما يلزمه ، إلا أنه يعتبر من الثلث ، والوقف في الصحة في جميع المال ، وإذا كان الملك يزول عندهما ، يزول بالقول عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وهو قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بمنزلة الإعتاق لأنه إسقاط الملك عنه ، وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا بد من التسليم إلى المتولي ؛ لأنه حق الله تعالى ، وإنما يثبت فيه في ضمن التسليم إلى العبد ؛ لأن التمليك من الله تعالى - وهو مالك الأشياء - لا يتحقق مقصودا ، وقد يكون تبعا لغيره فيأخذ حكمه
شرح
هدم مذهبنا ، فأما المذهب [ . . ] الأول ، إلى هنا لفظ كتاب " الفتاوى الصغرى " . [ وقف في مرض موته ] م : ( ولو وقف في مرض موته ، قال الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثم الحجري البصري الطحاوي ونسبه إلى طحا قرية من أعمال الأشمونين بالصعيد الأدنى ، الإمام المحدث الفقيه الحنفي ، ولد في سنة تسع وعشرين ومائتين ومائة ليلة الخميس مستهل ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة بمصر ، ودفن بالقرافة . م : ( هو ) ش : أي الوقف . م : ( بمنزلة الوصية بعد الموت ) ش : يعني يلزم الوقف حينئذ على مذهب أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - بخلاف الوقف في الصحة فإنه لا يلزم عنده ، ثم قال الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مختصره " : وقد روى محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن أبي حنيفة أن ذلك لا يجوز منه في مرضه ، كما لا يجوز في صحته ، ثم قال : وهو الصحيح على أصوله . م : ( والصحيح أنه لا يلزم عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وعندهما يلزمه ، إلا أنه يعتبر من الثلث ، والوقف في الصحة في جميع المال ، وإذا كان الملك يزول عندهما ، يزول بالقول عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي يزول الملك عن الواقف بمجرد قوله : وقفت . م : ( وهو قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأكثر أهل العلم . وفي " التميمة " : والفتوى على قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وفي " المحيط " ، والسرخسي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ومشايخنا أخذوا بقول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ترغيبًا للناس في الوقف ، ومشايخ بخارى أخذوا بقول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( بمنزلة الإعتاق ) ش : حيث يزول ملك المعتق بمجرد قوله : أعتقت عبدي . م : ( لأنه ) ش : أي لأن الإعتاق . م : ( إسقاط الملك عنه ) ش : عن الملك . م : ( وعند محمد لا بد من التسليم إلى المتولي ؛ لأنه حق الله تعالى ، وإنما يثبت فيه ) ش : أي في الوقف . م : ( في ضمن التسليم إلى العبد ؛ لأن التمليك من الله تعالى - وهو مالك الأشياء - لا يتحقق مقصودًا ) ش : فيأخذ الملك من الله تعالى حكم التمليك من غيره حتى يشترط فيه التسليم والقبض ، وقوله وهو مالك الأشياء جملة معترضة بين اسم إن وخبرها . م : ( وقد يكون تبعًا لغيره فيأخذ حكمه ) ش : أي قد يكون التمليك تبعًا لغيره أي ضمنًا ؛