تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
العبد عنه ، فلم يصر خالصًا لله تعالى . قال - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال في " الكتاب " : لا يزول ملك الواقف ، إلا أن يحكم به الحاكم أو يعلقه بموته ، وهذا في حكم الحاكم صحيح ؛ لأنه قضاء في مجتهد فيه ، أما في تعليقه بالموت فالصحيح أنه لا يزول ملكه ، إلا أنه تصدق بمنافعه مؤبد ، فيصير بمنزلة الوصية بالمنافع مؤبدًا فيلزم حينئذ ، والمراد بالحاكم : المولى ، فأما المحكم ففيه اختلاف المشايخ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -
شرح
العبد عنه ، فلم يصر خالصًا لله تعالى . فقال ) ش : أي المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( قال في " الكتاب " ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مختصره " . م : ( لا يزول ملك الواقف ، عن الوقف إلا أن يحكم به الحاكم أو يعلقه بموته ) ش : إلى هنا لفظ القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - غير أن فيه لا يزول ملك الواقف عند أبي حنيفة ، فأسقط المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذكر أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . ثم قال : م : ( وهذا ) ش : أي هذا الذي ذكره القدوري . م : ( في حكم الحاكم صحيح ؛ لأنه قضاء في مجتهد فيه ) ش : صورة الحكم إن سلم الواقف ما وقفه إلى المتولي ، ثم يريد أن يرجع عنه فينازعه بعدم اللزوم فيختصمان إلى القاضي فيقضي القاضي بلزومه . م : ( أما في تعليقه بالموت فالصحيح أنه لا يزول ملكه ) ش : يعني أن المشايخ اختلفوا على قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فقيل يزول الملك بالتعليق بالموت ؛ لأنه وقت خروج الأملاك عن ملكه فالتعليق به يدل على أن مراده الخروج من الملك ، وقيل : لا يزول ، وهو الصحيح ؛ لأن الوقف يصدق بالعلة ، وهو ما لا يستدعي زوال أصل الملك . وقال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( إلا أنه تصدق بمنافعه مؤبد ) ش : يعني دائمًا . م : ( فيصير بمنزلة الوصية بالمنافع مؤبدًا فيلزم حينئذ ، والمراد بالحاكم ) ش : الذي ذكره القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( المولى ) ش : بفتح اللام الذي ولاه الإمام عمل القضاء . م : ( فأما المحكم ) ش : بتشديد الكاف المفتوحة الذي ينفذ عليه الحكم في حادثة معينة باتفاق المتخاصمين . م : ( ففيه اختلاف المشايخ ) ش : قال في كتاب " القضاء - من خلاصة الفتاوى " : وأما حكم المحكم في اليمين المضافة وسائر المجتهدات ، والأصح أن ينفذ ، لكن لا يفتى به . كذا ذكر في " الأقضية " . وقال في " الفتاوى الصغرى " : الحاكم المحكم إذا قضى عليه المحكمين فظاهر الجواب " أنه ينفذ ، وجواب " فتاوى السمرقندي " أنه لا يبعد زجرًا لهم عن ذلك ، وإني أقول : لا يحل لأحد أن يفعل ذلك ، يعني في إطلاق المصارف ، ولا يفتى على هذا . وحكي عن شمس الأئمة الحلواني - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه قال : مسألة الحاكم المحكم يعلم ولا يفتي به ، وكان يقول ظاهر المذهب أنه يجوز ، إلا أن القاضي الإمام الأستاذ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أبا علي البيهقي ، كان يقول : يكتم هذا الفعل ولا يفتي به لئلا يتطرق الجهال إلى هذا فيؤدي إلى