تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
أوجب أربعين درهما ، ومنهم من أوجب ما دونها فأوجبنا الأربعين في مسيرة السفر وما دونها فيما دونه ، توفيقا وتلفيقا بينهما ؛ ولأن إيجاب الجعل أصله حامل على الرد ،
شرح
محمد بن يزيد عن أيوب عن أبي العلاء عن قتادة وأبي هاشم أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " قضى في جعل الآبق أربعين درهماً " ومنهم معاوية - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رواه ابن أبي شيبة أيضاً ، حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي إسحاق قال : أعطيت الجعل في زمن معاوية - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أربعين درهماً ، ومنهم عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - رواه عبد الرزاق في " مصنفه " أخبرنا سفيان الثوري عن أبي رباح عن عبد الله بن رباح عن أبي عمرو الشيباني - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : أصبت غلماناً أباقاً بالغين ، فذكرت ذلك لابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقال : الأجر والغنيمة ، قلت : هذا الأجر ، فما الغنيمة ؟ قال : أربعون درهماً من كل رأس . ومن الصحابة الذين أوجبوا أقل من أربعين درهماً علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا محمد بن يزيد ويزيد بن هارون عن حجاج عن حصين عن الشعبي عن الحارث عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه جعل في جعل الآبق ديناراً ، أو اثني عشر درهماً ، وفيه حديث مرفوع مرسل : أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة في " مصنفيهما " عن عمرو بن دينار « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قضى في العبد الآبق يؤخذ خارج الحرم بدينار أو عشرة دراهم » . م : ( فأوجبنا الأربعين في مسيرة السفر وما دونها ) ش : أي أوجبنا ما دون الأربعين م : ( فيما دونه ) ش : أي فيما دون السفر م : ( توفيقاً ) ش : بين الآثار المذكورة م : ( وتلفيقاً بينهما ) ش : أي جمعاً بين الروايات المتعارضة ، والتلفيق الضم يقال : لفقت الثوب الفقه وهو أن يضم شفة إلى أخرى كذا في " الصحاح " . فإن قلت : كان الواجب أن يؤخذ بأقل المقادير تيقنة . قلت : لم يؤخذ بالأقل لإمكان التوفيق بين أقاويلهم وأشار إليه المصنف بقوله : فأوجبنا الأربعين إلى آخره ، وعن أحمد : إن رده من المصر فله عشرة دراهم أو دينار ، وإن رده من خارج المصر سواء كان مدة السفر أو لا فله أربعون ، وقال مالك : له أجر مثله في قدر تعبه وسفره ، وتكلف طلبه ممن شأنه وعادته طلب الإباق ، وإن لم يكن ممن نصب نفسه كذلك فله نفقته عليه ؛ لأنه اختلف فيه الصحابة ، فعلم أنه غير مقدر بشيء معين فيجب أجر المثل م : ( ولأن إيجاب الجعل أصله حامل على الرد ) ش : هذا دليل عقلي لوجوب الجعل ، بيانه أن الأصل في إيجاب الجعل هو أنه يحمل على رد الآبق .
البناية شرح الهداية — صفحة 348 | العيني