وأما أم الولد والمدبر في هذا بمنزلة القن إذا كان الرد في حياة المولى ، لما فيه من إحياء ملكه ، ولو رد بعد مماته لا جعل فيهما ؛ لأنهما يعتقان بالموت بخلاف القن ، ولو كان الراد أبا المولى أو ابنه وهو في عيال الأب
شرح
وذكر في " شرح الطحاوي " قوله مع محمد ، فقال : لو كان العبد يساوي أربعين أو دونها فإنه ينقص من قيمته درهم واحد عند أبي حنيفة ومحمد ، وهو قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أولاً ، ثم رجع وقال : يجب الجعل درهماً وإن كانت قيمته درهماً .
م : ( وأما أم الولد والمدبر في هذا ) ش : أي في وجوب الجعل م : ( بمنزلة القن إذا كان الرد في حياة المولى ) ش : لأنهما مملوكان له ، ولهذا هو أحق بكسبها ، وهما بمنزلة القن ، ووجب الجعل لإحياء ما بينهما بالرد ، وتعليل المصنف بقوله م : ( لما فيه من إحياء ملكه ) ش : أولى بتعليل غيره لما فيه إحياء المالية ؛ لأن أم الولد لا مالية فيها عند أبي حنيفة .
وقال الكاكي : فإن قيل : الجعل يجب لإحياء المالكية ، ولا مالية لأم الولد خصوصاً عند أبي حنيفة .
قلنا : المالك أحق بكسبها ، ولها مالية باعتبار كسبها ، وقد أحياها بالرد إليه فيستوجب الجعل بخلاف المكاتب ، فإنه أحق بمكاسبه فلا يكون رده إحياء لمالية المولى لا باعتبار الرقبة ، ولا باعتبار المكسبة كذا في " المبسوط " .
م : ( ولو رد بعد مماته ) ش : أي ولو رد أم الولد والمدبر بعد موت المولى م : ( لا جعل فيهما لأنهما يعتقان بالموت ) ش : أي بموت المولى م : ( بخلاف القن ) ش : حيث يجب الجعل برده بعد موت مولاه ، وقوله : يعتقان بموته ظاهر في حق أم الولد .
وفي حق المدبر الذي لا سعاية عليه ، أما الذي عليه السعاية بأن لم يكن للمولى مال سواه فكذلك لا يستوجب الجعل على الورثة لأن السعي كالمكاتبة عنده ، وهو مديون عندهما ، ولا جعل لرد المكاتب أو الحر .
م : ( ولو كان الراد أبا المولى أو ابنه ) ش : أو ابن المولى م : ( وهو ) ش : أي والحال أن الراد م : ( في عيال الأب ) ش : قيد به إذا لم يكن في عياله يجب الجعل ، وحمله ذلك أن الراد إذا كان في عياله مالك العبد أي في مؤنته ونفقته لا جعل له سواء كان الراد أبا المالك أو ابناً له .
وأما إذا لم يكن في عياله لا جعل له سواء كان الرد فعل التفضيل إن كان الراد ابن المالك فليس له جعل ، وإن كان أباه فله الجعل المشار إليه في " الذخيرة " . وفي " شرح الطحاوي " : ولو كان الراد ذا رحم محرم من المردود عليه فإنه ينظر إن وجد الرجل عبد أبيه ، فلا جعل له سواء كان في عياله أو لم يكن ، وكذا المرأة والزوج .